مساحة  حرة         

حسين حسن حسين
 

رشدي أباظة نموذج يستحق التناول مع إطلالة مجلتنا الإليكترونية عمارة، لأنه شاب لا يرضي بغير التميز والريادة، تمامًا كقريتنا النيلية التي استحقت وصفة شامة سكوت، إذ ظلت على رأس أي عمل مبدع في المنطقة, ورشدي الذي اكتسب هذه الصفة حتى سرت فيه سريان الدم في العروق، ظل دائمًا رائدًا يصدق أهله، فقبل أن يفارق الصبا إلى الشباب أتى بفكرة تأسيس فريق بشائر الشمال، وأتى معها بمسوغات قوية، ورؤى عملية لإحالة الفكرة إلى واقع، وقد كان له ما سعى، ولكن الوفاء يقتضي الإشارة والإشادة بإخوانه من أقرانه الذين وقفوا معه وسعوا، كما أن إخوانه الذين حملوا تبعات هذا العمل يستحقون الذكر والشكر، وهم الذين ظلوا دائما يشجعون أصحاب الفكر النير من الشباب، واتخذوهم أخلاء حتى تلاشى ما بينهم من فوارق في العمر، ولا يزال هؤلاء يحملون الراية، وقد حمل الفريق اسم عمارة خفاقًا حتى فاقت المدن والأحياء العاصمية العريقة، وتفوقت في ميدان الرياضة منتصرة لأهل الريف، ومقدمة نموذجا راقيًا في التعامل، يعكس عمق إنسان النوبة، وتحضره.
وودعنا رشدي محزمًا حقائبه إلى بلاد العم سام، وظن من لا يعرفه ان هذا آخر عهده بعمارة وأهلها، وأن فكرة الموقع الإليكتروني التي راودته ستلقى حتفها حتمًا، ولكنه فاجأ الجميع بالفكرة وقد استوى عودها، وأصبحت جاهزة للتحقق، فما هي إلا أيام، وكان اسم عمارة يخفق عاليًا عبر الأثير، معانقًا السماء، لما لا وقد جاءت في مقدمة الركب معلنة عن عصر جديد تحقق فيه شعار (العالم قرية) بجلاء لا يحتاج إلى براهين، وكان أيضًا أن وجد رشدي من يسند ظهره، وهنا تبرز اصالة النوبي، إذ شارك عمارة فرحتها ثلة من الإخوة الذين نفاخر بهم، ونثمن لهم أن اثروا منتدانا بزاد فكري متميز، مثل وقودًا للاستمرار والتميز، وها نحن أولاء اليوم نستشرف مرحلة جديدة، ونحن ندشن لهذه المجلة التي نأمل عن تعبر عن أشواقنا وطموحاتنا وتطلعاتنا لغد أفضل وأجمل فيه من هذا (الرشدي) كثر نباهي بهم ونشير إليهم بالبنان.

 

رجوع