منتديات قرية عمارة ( البيت بيتك )

منتديات قرية عمارة ( البيت بيتك ) (http://www.3amara.com/forum/index.php)
-   الجمعة : استراحة الجمعة * حليمة عبد الرحمن*من المفكرة *قرناص (http://www.3amara.com/forum/forumdisplay.php?f=34)
-   -   من الــمــفــكــــــــرة (http://www.3amara.com/forum/showthread.php?t=11238)

قرناص 07-02-2005 03:51 PM

من الــمــفــكــــــــرة
 
عزيزي القارئ – يا رعاك الله - أنت على موعد مع بعض الشخصيات النمطية التي نقابلها في حياتنا اليومية منها ما يأتيك بالفرح و البشارة و منها ما يفقع ( الكبد ) و المرارة .... و أنا على يقين أن هذه الشخصيات لم يتطرق لها الجاحظ في كتابه ( الحمقى و المغفلين ) و لا في ( التربيع و التدوير) .. ولم تقابلها مع الكواكبي في (طبائع العباد) هي شخصيات لم يرد ذكرها في دراسة الياباني (يونجي ماسودا) و أبحاثه المستقبلية في( مجتمع المعلومات) و بالطبع لم يذكرهم ( أولفن توفلر ) الأمريكي في كتابه الشهير ( صدمة المستقبل ) .. و بالرغم من أنها شخصيات عصرية حديثة فرضتها ظروف العصر الآنية التي نعيشها في زمن الاتصالات الحديثة و القرية الكونية و الحداثة و الشفافية و الانترنت و جنون البقر و الحمى القلاعية ( الخشم و الكراع) .
أولى هذه الشخصيات هي ويكاب حسكنيت أون لاين .. توالدت في ظل هذا التقارب الالكتروني الهائل و توافر هذا العدد الضخم من أجهزة الحاسوب الآلي فكل من وجد في بيته سلكاً كهربائياً زائداً و بلكاً اضافياً اقتننى جهاز ( كمببوتر) ( آبل ماضقتهوش) من سوق خضار (عتيقة) أو حراج بن قاسم .. ثم راح ينقر على مفتاح الحروف فاذا به يكتشف أنه قادر على الكتابة و التواصل من خلال هذه الشاشة العجيبة و يظل يكتب و يكتب و يكتب حتى يقتنع نفسياً أنه كاتب و من ثم يبدأ في تسويق نفسه كاتباً في جميع المنتديات و المواقع الالكترونية .. و لو أنه اكتفى بهذا المقدار لما كان هناك ضرر أو ضرار و لكنه تنتابه (الهاشمية الكمبيوترية) أو ما يسمى (كمبيوتر هاشمزم ) و هي ذات الحالة التي تنتاب بعض الديوك ( حيث تعتقد هذه الديوك أن الشمس لا تشرق الا بعد أن تعوعي هي)،حيث يعتقد أنه المرجعية التي لا بد منها في حل جميع المشاكل البشرية. له رأي في الايقاد مثلما له رأي في دورة الأولمبياد .
فويكاب يمسك بخناق كل اجتماع يحضره وهو قادر على قلب (نقطة النظام) الى نظام نقطة بحيث ( ينقط ) كل الحاضرين من الصداع و الحمى و العرق و لن يستطيع أحد اسكاته حتى لو تدخلت ( بفاصل اعلاني) و بما أن له طبيعة حسكنيتية فهو قادر على التشبث في كل المواضيع المثارة سواء أن كانت في الأجندة أو خارجها.

وحيث أنه من آل (أون لاين) فلا تندهش اذا فاجأك تلفونيأ في منتصف الليل أو النهار في عز القيلولة لحظتها تأكد أن طبلتك السمعية هالكة لا محالة لأنه سيصر على محادثتك لمدة ساعتين أو ثلاث فقط لأنه مستعجل !! وقد يقرأ لك خلال هذه المحادثة مقاله الذي نشره في الصحف و لم تقرأه ... و مقالاته كلها لا تخرج عن احتمالين لا ثالث لهما اما (مقال تنوم تخلي) أو مقال يخليك تنوم !!
"ويكاب" سمي كذلك لأنه لزج و (لا يوق) اذا دخلت معه في حوار حول أي موضوع له صوت مبحوح و متحشرج أشبه بصوت (منشار قديم صديء) من كثرة استهلاك الحبال الصوتية في الفاضي و المليان .
وهكذا و بفضل ويكاب حسكنيت صار عندنا سيل جارف و سام من الأطروحات الفطيرة و المداخلات الهزيلة حتى صارت بعض المواقع (الويب سايت) ووبين وكر علي و سجمي جدا ومالبث أن تراجع كثيرون من أصحاب الفكر النير و الذوق الرفيع حرصا على السمعة و المكانه بينما مازال الويكاب سادرين في غيهم مفاخرين بانجازاتهم في تحجيم الطموحات و تقزيم الطموحات –عجبي- كأن شيئا لم يكن و براءة الأطفال في العيون

يا رعاك الله ... ويكاب حسكنيت أون لاين عينة فيروسية من عينات (أوصياء النت ) الذين فرضتهم علينا (بلة بن جتس) المايكروسوفتي و شبكته العنكبوتية ، و هؤلاء أشبه بمشجعي كرة القدم تجدهم فلاسفة في التنظير وهم جلوس على المصاطب ، ولكنهم على أرض الواقع (فشنك) أو قل هم أشبه بمدافع (الدلاقين )
التي تحدث دوياً عالياً و لكنها لا تؤذي أحداً و لا تصيب هدفاً فهؤلاء علينا أن
نعايشهم و نتعايش معهم (و نجادلهم بالتي هي أحسن) حتى يفرج الله علينا هذا الهم و يطلع علينا الفرنجة بمضاد حيوي من فصيلة (ويكاسليكين) أو (ويكام فيتكول) أما اذا طفح بك الكيل فلك في صاحبنا الرباطابي خير مثال و قدوة اذا تطاول عليه أحد الويكاب المتطفلين يسأله:
اسمع يا أخونا عكازك ده بيضرب ؟

فرد عليه بحنق: لا... لكن ممكن أعمل بيهو مس كول في راسك الكبير ده .. طآآآآخ طرآآآآخ طآآآخ...

د.عبدالحميد قرناص
الرياض- المملكة العربية السعودية
Gornas_6@hotmail.com

علي حسن بتيك 07-02-2005 08:44 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
دكتور قرناص كاتب مثقف ساخر 00 اختلفت أم اتفقت معه أنت الرابح لأنه يمتلك مقدرة على اضحاكك بالقلم 00 مبروك لأهل عمارة شطارتهم في التسجيلات الجديدة بعكس الاخرين الشغالين فك تسجيلات لتخلو الساحة "لسفورا "وأمثاله 0

shafanoci 08-02-2005 02:23 AM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
التحية لدكتور قرناص
انا كنت من قرأ مقالاتك دائما في جريدة الخرطوم وكنت من المعجبين باسلوبك في تناول الموضوع ولكن حرمني من ذلك السفر والاقامة في بلاد العم السام . طلبي ان تواصل الكتابة عبر البيت بيتك (منتدي عمارة) وهذا هو طلبي ورجائي منك ولا تحرمنا من كتابتك الجميلة واسلوبك السلسل ولك التحية

احمد قبانى 08-02-2005 11:17 AM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
لاخ الدكتور قرناص تحيةطيبه
مرحبا بك بين اهلك وحبابك عشره
امتعنا بالله عليك بالكتابات الشيقه
الهادفه مع تحياتى

مموشى سيدا 08-02-2005 03:26 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
مرحباً بالدكتور عبد الحميد قرناص وحقيقة أنت أضافة حقيقية للمنتدى ..
وأفيدكم أحبتى الكرام أعضاء وقراء المنتدى بأن الدكتور سيكون معنا بأستمرار بمقال فى هذا العمود من مفكرة الخرطوم كل يوم الخميس .. ونشكره على ذلك .

قرناص 08-02-2005 04:39 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
من مفكرة العام الماضى ..

( آقا .. نارو ... آقا .. نارو ) لحلفا فرسانها .... والعز

انتمائي إليك مهد ولحد و خليل وعزه و قصيدة
و مع الجار كنت يا حلفا جارا
يعرف الوصل رابطا وعهودا
و مع اليوم تلقاك عثر
وكبونا فليس ذاك أبيدا
بعد حال الوئام إن شئت قومي
ناد قومي و أنظمهيم عقودا
قد جلوناك البدايات وعدا
يا عروس النيل هاك والورودا
( مقتطف من كتاب سامي سليمان حسن – وادي حلفا )
النوبي وتحدي الواقع هو عنوان كتاب الأستاذ سامي سليمان اخرجه كما سرد في مقدمته ( بمناسبة إنقضاء ربع قلان من التهجير ) تتويجا لنضال الأهل و العشيرة و إنتصارهم على قوى الطبيعة القاسية من بحيرة صناعية تهدد أمواجها زاحفة للأمام طاردة لهم من أرض الجدود بعد أن التهمتها مياه البحيرة و صحراء قاحلة قيظ صيفها يشوي و بردها يجمد الأوصال " والحيتان "
إلا أنه ما أشبة الليلة بالبارحة اليوم قد أنقضى على التهجير أربعون عاما زد عليه أو أنقص منه قليلا و حلفا تراوح مكانها بين الإنعزال و التقليص أملها و عزاءها و إتكالها " بعد الله سبحانه وتعالى " على باخرة يتيمة و قطار أعرج و وعود ,,, و وعود ... و عود بأن تعود لها سيرتها الأولى فلا هي ثارت و صارت ولا هي أنطمست و أندثرت و كما بندول الساعة تتأرجح مراوحة في نفس المكان ...
و من اجل هذا وذاك أنتفض شبابها في رياض الخير و رفعوا راية ( حلفا 2004 ) صرخة تجاوب معها كل من في قلبه شعرة من أنتماء و نتفه من تقدير لتلك الأرض التي أنجبت و رعت هذا الكم الهايل من التكنوقراط و التنفيذيين و وزراء و وكلاء و الأثرياء المتخمين جامعيين و حملة شهادات كلهم ما أن يصل إلى ذاك الموقع التنفيذي أو الأدراري حتى يقلب لها ظهر المحبة و يتدثر أو يتظاهر بقومية ما كانت لتمنعه أن يمد لها العون و الدعم و هؤلاء قال فيهم الشيخ عما أبا يزيد شيخ القرية 19 " و دواهيها " أبناؤنا و مسئولينا في الخرطوم أشبه بزير السبيل الممتلئ البارد تأتيه فلا تجد بجواره كوزا لتشرب منه فتعود من حيث أتيت بعطشك غصة الحلق
ما كان لأبناء حلفا في المهجر أن تبقى على هذا الحال أشبه ( بتورا بورا ) أو كارا – مارا يتباهى عليه البعض من الجمعيات الخيرية هبة من الاقمشة أحيانا و بعض من جرعات الترماسين و التزاساسكلين احيانا أخرى و لذا أعلنوها داوية في ندوة التكامل في فندق القصر الأبيض بالرياض حلفا التي نعرف سيرتها وعركناها و عرفناها نريد لها أن تكون المحور الرئيسي و حجر الزاوية الذي ينبقي أن تنطلق منه أسس التكامل الفعلي بين قطبي وادي النيل .
حلفا التي نعرف سيرتها و تاريخها نريد أن تعود لها مكانتها التاريخية و السياحية و ذلك بأن تكون بنياتها الأساسية من تحديث و تطوير للميناء و الطار و شبكة الطرق و الاتصالات حلفا التي نعرف سيرتها و مآلها و هي البوابة الأولى و الدخل الحضاري لتلك الحضارة النوبية ذات القيم الإنسانية و الرسالة السامية من أوأئل الحضارات التي عرفها بني البشر و كما يقول د. صلاح محجوب " و ما كنا نحن النوبيون ممن يهيمون بحب الذات النرحسية و ما تعالوا على الآخرين بإدعاءات و بطولات عنجهية و ما أقمنا حائطا صلبا بيننا وبين الآخرين و لا سمونا عدوا ظلما فوق هامات الآخرين فلقد كنا دوما في سعي حثيث متمثلين بقول العزيز ذي القوة المتين " تلك الدار نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتقين " صدق الله العظيم
و ندرك جيدا أن العواطف الجياشة و التمسك بالثقافة المشتركة و حدهما كافيتين لقيام تكامل صحيح و معافى إن لم تكن هناك رؤى و اقعية و دراسات علمية و تصحيح المنهج و المسار في تجربة التكامل حتى يعود النفع المرتجى لشعبي وادي النيل ..
عبد الحميد قرناص

قرناص 09-02-2005 03:35 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
دغيم ( النوبية ) من الأوريق إلى النعيمية

( أنا لا أمقت القديم و لا آنف من الحديث . و إنما أرى أني وسط بين القديم و الحديث . وأرى أن لغتي يجب أن تكون مرآة نفسي ، و أن الغلو في اصطناع الأساليب الجاهلية أو العباسية مخالفة لطبيعة الحياة التي تقضي أن يكون اللفظ مطابقا للمعنى .. )
حديث الأربعاء ، طه حسين

و كما ذكرنا سابقا ، كانت الحضارة النوبية في عز مجدها النوبي ( الأوريقي ) _ الأخضر _ عندما صهرت في بوتقتها أعراقا و روافد متعددة و متداخلة ..... د . منصور خالد كان أكثر اندهاشا للطريقة التي تعامل بها العرب مع قبائل الشمال من النوبة و قبائل الشرق من البجه ... وكيف أنهم عملوا على تطبيق البند الخاص بالعبور الآمن من اتفاقية ( البقط ) و أن يكون مرورهم ( عابرين غير مقيمين ) ، و عليه يقول:" اتجه المهاجرون العرب جنوبا إلى مناطق الوسط حيث الماء أكثر وفرة و المراعي أكثر اخضراراً . و هذا يفسر كيف أن اللغة العربية انتشرت من الداخل إلى الخارج " _ انتهى حديث الدكتور منصور خالد .
و عليه فإن كلمة مثل ( خيط ) في الوسط كانت تصل إلى أقصى الشمال فتتحول إلى ( هيت ) ، بينما تصير إلى ( كيت ) في أقصى الجنوب....
عرف أهلنا النوبيون أن تعلم العربية سيكون قدرا محتوما خصوصا و قد كانوا حريصين على إبقاء العلاقات التجارية مع مصر و تركيا و الحجاز . بالإضافة إلى أنها اللغة الوحيدة التي تمكنهم من فهم و قراءة العقيدة الإسلامية الجديدة ، التي اعتنقوها دون إكراه أو إجبار .
حتى أن بعض الجزر ظلت على مسيحيته اردحا من الزمان ، هذه العزلة المجيدة ترسخت في الجزر حتى بعد الإسلام . حتى أنه ذات مرة ذهب أحدهم ليبشرهم بقدوم ( العيد ) بعد نهاية شهر الصوم . فصار ينادي عليهم من المركب أثناء مروره بمركبه الشراعي :
(( يا جماعة بكرة العيد .... الحاضر يكلم الغايب )) ،فانبرى له واحد من سكان الجزيرة سائلا : بتقول إيه .
: يقولك بكره ( كري ) العيد .
:العيد ! ياتو فيهم الكبير و لا الصغير !!
وعلى العموم لم تكن لدينا مشكلة مع ( العرب ) بقدر ما كانت مشكلتنا مع( اللغة العربية ) ، فلقد جاورنا في دغيم أكبر ( حي للعرب) من غير الناطقين بها _ أي العربية _
وقد انتشروا في المناطق المتاخمة ل( فارقي ) حتى حدود " جنساب " جنوبا :
تزوج جدهم (موسى إدريس) من النوبية ( وردة بنت شبكي ) و أنجب منها بنين و بنات ، انصهروا و تداخلوا و تزوجوا مع جيرانهم النوبيون و عاشوا في تبات و نبات ...
و زعيم العرب بلا شك " محمد عثمان عبد الرحمن " و الذي مثل دائرة حلفا في أكثر من دورة برلمانية و لفترات متعددة ، و كان مثالا يحتذى للكرم العربي الضيافي و الشهامة التي لا تعرف التردد أو التراجع في فعل الخير ، و دعم الغير من المحتاجين و العابرين ، و أبناء السبيل .
كانت مشكلتنا مع العربية الدارجة أكثر بكثير من العربي الفصحى و قواعدها المعقدة .. خصوصا أن عرب الوسط لم يجدوا من يغالطهم في هذه اللغة " فجاطوها و عاثوا فيها فساداً " .
فحولوا (الدجاجة ) إلى (جدادة) ،و التيس إلى " عنبلوق "، و البامية إلى ويكة ، و أحيانا ويكاب . أما شعر الحقيبة و الدوبيت ،فحدث ولا حرج . و كلها تحتاج منا إلى ترجمة ( عربية _ عربية ) وإلا فكيف تفهم جملة " مرقنبوا _ قرنبوا " ، في زمن النعيمية و السكسكانية وإيسكريم " لذيذ " .
فالإحتكاكات اللغوية كانت كثيرة و متعددة . أ ذكر ذات حصه ، دخل أستاذ الرياضيات " الحساب سابقا " و طرح السؤال التالي على السبورة :
( بائع البرسيم باع عشرة ربطات برسيم كبيرة بقيمة 5 مليم لكل ربطة ، و 7 ربطات صغيرة بقيمة ثلاث مليم لكل ربطة ، فكم " حصيلة" ما باعه في ذلك اليوم ؟!
كلمة "حصيلة " هذه كانت في أيامنا أصعب من كلمة ( جنجويد ) في هذه الأيام .. ران صمت شديد على كل من في الفصل باستثناء (عوض صلحة) الذي أصر على أن يرفع صوته " أفندي ، افندي ، افندي "...... إشارة لأنه واثق من الإجابة .. و بالرغم من أن الأستاذ كان يعرف أن معرفة ( عوض صلحة) بالحساب لا تزيد عن معرفة ( حبوبته _ دوانة) ، (بتأثير الجاذبية على مورفولوجيا سطح القمر )...... إلا أنه لم يجد بدا من أن يعطيه الفرصة للإجابة قوقف قائلا :
" و الله يا أستاذ خليك من الملاليم و ( الهصيلة) ...... أنا عرفت ليك الزول الببيع البرسيم بي ذاتو !!! ( اوشي تمايه ) ...

عبدالحميد قرناص

على خليل على 09-02-2005 07:13 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
نورت المنتدى يا دكتور .نور الله قلبك.
اعرف د عبد الحميد قرناص الهادى ,البشوش,الانيق ,الذى لا يتكلم كثيرا وفى صمته كلام,
وعرفته اكثر من خلال كتاباته فى مفكرته بجريدة الخرطوم (الاستراحه )فى الصفحة الاخيرة المميزه والتى احرص فى اقتنائها.عرفته ساخرا .كوميديا بقلمه الانيق ,
مساء هذا اليوم دخلت على المكتب ووجدت زميلى كامل انور فى نوبة من الضحك وهو يطالع للدكتور فى هذا البوست عن عوض صلحه .
وفى هذا السياق وبمناسبة مشكلتنا مع العربيه فى المدارس .كانت حصة التاريخ فى السنه النهائية بمدرسة عماره الاوليه والموضوع عن بادى ابو شلوخ والاستاذ محمد احمد فنتى وبعد انتهاء الحصه سأل الاستاذ:من هو الشخص الذى كنا نتحدث عنه ؟
والتلاميذ انا,,,,,,انا,,,,,,,انا,,,,,ايوه يا سرى :من هو؟

جادين ابو شلوخ يا أستاذ مع التحيه للدكتور قرناص

قرناص 11-02-2005 07:17 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اكسبريس حلفا " ساري الليل " يهتف لفجر التكامل
" أيو شمندورة منجنا .... بحرن قسكو أ يو منجنا "

نعم فلسراة الليل قد هتف الصباح وهاهي حلفا تغسل وجها باكرا في إنتظار العائدين كل الذين أشتهوا صيحة " مسكافنا ... عوافي وجمعوا احزانهم و أوجاعهم واشواقهم بدلا عن الأمتعة . كل الذين أشتهوا شاي الحليب في العصارى تحت ظل نخله توجوج العصافير فوقهم :
"ما حرام يا الفنجري ما تسبب وصية "
التكامل فرح قادم ... وحصاد إنتظار حقول الصمود الطويل ..... فبارك إيها الليل المواويل و غنى للذين عشقوا أسمراللونا ... و ملكة دايره وشامة" أما زالت صغيرة "؟
اكسبريس حلفا .... قطار يمشي على خطين من حلم وامل فها نحن يا قطار الحديد و النار جئناك باسم الصدارة والحضارة و نحن الأمن ونحن السلام " ونحن
في الشدة بأس يتجلى ."
التكامل لقاء بين توامين " غير سياميين " وهناك بوابتان حلفا و أسوان .....
اسوان سايرت العصر و واكبت التقدم بتوجيه مبارك من الرئيس مبارك و مع تباشير التكامل نشطت الحركة فيها أكثر كل شئ يمشي على قدم وميانين . ميناء اسوان و ميناء أبو إسمبيل الشرقي. اسوان فيها كل ضجيج الموانئ العالمية
صخب البحارة وعمال التحميل والتفريغ .. هناك تبيع وتشتري كل شئ من الإبرة إلى الترماى بينما حلفا تمضغ صدى الهتافات القديمة : سنعيد سيرتها الأولى .. وهل تدرون ما هي سيرتها الأولى ؟
خذ حسب آخر جرديه عند المخازن و المهمات لبلدية حلفا عام 1959م وتوقيع ضابط المجلس حسن دفع الله آنذاك . كانت في حلفا خمس بواخر ركاب .. واحد رفاص 19 صندل بضائع ومواشي و عشرة فلايك صغيرة للانقاذ تتبعها ورشة الحوض لزوم الصيانة و التيسير .. محطة سكة حديد ومطار دولي يستقبل 60 طائرة في الشهر وطاقم من مصلحة الطيران المدني و أهمهم ( محمود جليلة ) . وكان هناك متحف آثار يشمل " تماثيل صغيرة لملوك نبتة و مقيرة (حجوتي حتب )
بدبيرة .. و تماثيل مختلفة من عهد المملكة الحديثة . الأمن في حلفا محفوظ من دبيرة إلى دال بقوة بولسين قوامها 84 شرطيا مسلحين بإحدث بنادق أبو عشرة إلا أنهم مع مرور الزمن نسيوا إستعمالها و يقال أنهم تململوا وشكوا إلى الكومندات من قلة الجرائم وحتى الجنح الخفيفة دونت سجلاتهم لعام( 5 - 58 ) 605 مخالفة معظمها مخالفات حركة داخل السوق والبقية جرائم الأذى البسيط بسبب خلافت حول الأرضي الموروثة منذ عهد رمسيس الأول ....
أخي يرعاك الله .. لا تتردد ولا تتراجع اسرج قطارك وتقدم (حي الله نورتقا ) فالمراكبية لم والشمندورات وفية الورقية مازلت طافية فوق الموج و تبقى حلفا مثل علامة التعجب الواقعة بين " القادرين على التمام وعجز النابهين على اختراق الصعاب .. فنيابة عنها أخاطب ابنائها و أحفادها المتواجدين داخل الوطن و المنتشرين في أركان الدنيا الأربعة حلفا لا تريد منكم كسوة الشتاء و لا كراسة الطالب المحتاج فحسب و لكن ثمة واجبات أخرى يمليها الحد الأدنى لحق الانتماء و مسقط رأس الاباء و الأجداد و هي التي حملت آباكم وهنا على وهن ومن خلاويها و مدارسها تخرجوا و شقوا طريقهم نحو الاكتفاء و الثراء .
أخاطب المقتدرين و المشوبسين و لا أريد أن أحدثكم عن روكفلر الأمريكي الذي صرف في معهده على كل البحوث العلمية حتى أمن علاج ( السل ) للفقراء و هو الذي لم يعرف مرض السل ولا ( شلينج الألماني ) الذي بنى وحده ثلاثة الآف مدرسة في وطنه دون أي دعم حكومي .
فقطار التكامل قادم و معه كل ملفات الصادرات و الواردات فهل تكاتفتم لدعم مشروع زراعي حول بحيرة تترسب فيها سنوياً 110 ألف طن من الطمي الغني بالأملاح المعدنية و فيها من الثروة السمكية ما يكفي لسبعيت مليون مصري و 30 مليون خليجي .. ولا تسألوني عن دراسة الجدوى و جدوى الدراسة و دونكم طريق حلفا - قسطل البري طريق ممهد طبيعياً و يمر بمسطح أرضي زراعي خصب .. ولن تعدموا الآثار ولا المؤثرات و لا السائحين ولا فلول الصابرين و تجار الشنطة وطالبي العلاج .. ولا تنسوا أن قسطل هي مسقط رأس محمود علي ادريس ( قسطلاب ) وهو الذي رسخ فينا أسس التنظيم و التخطيط فهلا بادرتم بتخطيط انفسكم و تنظيم شئونكم ..
حلفا البوابة الشمالية لم تكن أبداً جهوية ولا عنصرية و لكنها كانت مفتوحة لكل ألوان الطيف السوداني الذي آثر الاستقرار بما فيها أهلها القادمين من أقاص بعيدة في صعيد الصعيد من ولياب و بزر جناب وكيخياب و داوداب و بيرماب ومجراب و اغا حسيناب وكذلك الذين عبروا البحر من الجزيرة العربية ومنهم القراريش أو القرشلاب والحبلاب و أولاد عرك الدين والجوابره كل هذا مثالا و ليس حصرا واليكم اسماء اعضاء آخر مجلس بلدي لحلفا عام 1959م برئاسة ميرغني علي ابراهيم ( دبروسة ) ونائبه عبدالرحمن داود – خضر مرجان ( دائرة الجبل ) حنفي منصور وحيش ( دائرة المدينة ) – عبدالمعطي ابراهيم ( البصالوة ) محمد مختار نصر ( العباسية - القيقر – عنقش ) بالاضافة لأحمد شريف و دهب عبدالجابر و شوربجي آدم حنفي و خوجلي شريف على سبيل المثال و ليس الحصر أيضا و اخص هذا المجلس لأنه عاصر وادي حلفا وهي في أوج مجدها و رئيسها هو صاحب المقامة الميرغنية للتوجيهات السياحية للبلدية الحلفاوية و التي يقول فيها :-
للراحة و التبديل و التمتع في فندق النيل بهوائه العليل و جوه البليل , تحت ظلال النخيل و يطوف المدينة طولاً و عرضاً و يزور المتاحف و الجبال و الآثار و التلال و مقابر سالف الأجيال و يتنزه بالفلايك ( جمع فلوكة ) و الأتوموبيل بدون قائد أو دليل ..... الخ
معذرة لا أود أن أطيل و صديقي ( داود كنة ) ما زال يلح في طلب علاج ( الفولترين ) لوالدته لعلاج ( الكرتي / المفاصل ) لأنه يريدها أن تعود لسيرتها الأولى أو كما قال ...
د. عبد الحميد قرناص - الرياض

قرناص 13-02-2005 03:41 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
دغيم القندول الذي " شنغل الريكه "
مدخل :. بسبب مسمار فقدنا حدوة الحصان و بسبب حدوة الحصان فقدنا الحصان وبسبب الحصان فقدنا الفارس
ناهد باشطح -
و لنستسمح ( القارئ ) عذراً لانقطاع ( مسلسل الطلح ) لضرورة حماية ( الريكة من شنقلة لا نبتغيها ) فلقد جاء في مسابقة رمضان بالتلفزيون القومي في العام الماضي سؤال عن أصل كلمة ( دغيم ) و من يبين الخيارات المتعددة كانت الإجابة الصحيحة أن كلمة ( دغيم ) في الأصل اسم لقبيلة عربية !! مما أثار ‍ فضولي و لما كانت المراجع عندي محدودة للتأكد من حقيقة هذا التأويل و أخيرا استعنت بالدكتور ابراهيم القرشي " علامة لا يشق له غبار في التراث العربي" ....
فخلصنا منه على تلك الفتوى بعروبة أصل كلمة (دغيم) و إنتمائها تاريخياً لبني جهينه اصحاب الخير اليقين .... وهنا ثارت ثائرة بعض النوبيين في المنتديات و الجمعيات الخيرية وتعالت الصيحات :. وآنوبتاه وآترهاقتاه إبيا شبتاكا إبيو ....
وسمعت أن بعضهم فكروا في الانتحار من علو شاهق لولا أن دخلت الوساطات ووعدوهم ( بمساكن شعبية !! ) و البعض الآخر تأبط شراً وخرج يقول لزوجته :
أسرجي الخيل يا تماية و صبي القهوة و زيديها هيل و سخني
( التركين ) والله لا أعودن اليوم إلا بعد أن أنبئك من هؤلاء بالخير اليقين يقولها و هو ممسك " بسهمه و قوسه" إشارة إلى إنتمائه الأصيل ( الرماة الحدق ) . الغريبة أن معظم المحتجين يحملون أسماء عربية خالصة من الاسم الأول و حتى الجد الرابع عشر لا يوجد بيهم من إسمه ( شنكدة ) ... أو " مرقشنكز "... أو ( جورج ابن زكريا الأول ) .. أو ( زكريا الثالث بن جورج الأول ) .. أو حتى ( كرنبس - آخر ملوك مملكة المقرة المسيحية ) .
كثير من النوبيين المتعصبين لنوبتهم تجمد التاريخ عندهم عند حدود بعانخي و ترهاقا و لا يرى الكثيرون منهم ابعد من أنف كليوباترا حيث يظن معظمهم أنها من ( عندنا ) و يترجمون إسمها على ( كلوبا - بترتي ) ومعناها ( الفتاة اللعوب ) و هو اعتقاد خاطئ بلا شك و هنا تعود بي الذاكرة إلى الجدل الذي كان دائما يحتد بين جدتنا فاطنة مبروكة و شقيقتها فاطنة بنت عدنان بن علي بن رمضان ( وهذه الأخيرة لم تنطق جملة عربية مفيدة من منذ ميلادها و حتى وفاتها ) إلا إنها كانت تصر على أنها من
( القرشلاب ) و أنها من سلالة قرشيبه لا تشوبها شائبة بينما تعتز فاطنة مبروكة أنها من سلالة آل هوف المجرى القادم من المجر في عهد السلطان سليم الأول مع الكشاف و الذي جاء لحماية النوبة المسلمين من هجمات جيرانهم المسيحين المنتمين لكنيسة دنقلا المسيحية !!
- البصمات العربية في المنطقة النوبية ممتعة و مثيرة للجدل فالحضارة النوبية التي نعيشها اليوم أثرت و تأثرت بالكثير من ( الأعراق و القبائل ) و بعاداتهم تقاليدهم يقول مصطفى سعد في كتابه ( البجة و العرب في العصور الوسطى ) :
- انه في سنة خمسة و خمسين و مائتين من الهجرة حانت الفرصة لجماعات عربية من ربيعة و جهينة و غيرهم للهجرة الى الجنوب عند تجريد حملة عسكرية الى بلاد النوبة و البجة بقيادة عبدالرحمن عبدالله بن عبدالحميد العمري و كانت هذه الجماعات من بين تلك التي عانت من هيمنة الاتراك في مصر و الساعية وراء مصادر رزق أخرى فأثرت هذه المجموعة الاستقرار في هذه المناطق النوبية الامنة بين الشلالين و يبدو أن هؤلاء هم الذين وصفهم بن سليم ( أن هناك مسلمين مقيمين في هذه المنطقة ولا يفصح أحدهم بالعربية لطول معاشرتهم لأهل البلاد .
- يقول سليمان النتريولوجي المشهور أن النوبيين ينتمون في الأصل إلى الجنس الحامي الافريقي و أثناء الفترة المسيحية عند حدوث هجرة العرب الأولى في أواسط القرن الثامن كانت أرض النوبة أول منطقة تتأثر بهذه الهجرة ومن خلال القرن التاسع عشر اختلط الدم التركي عندما عين الاتراك الكشاف عمدا على القرى فتزوجوا من بنات النوبة و احتفظوا بحقوقهم كاملة في امتلاك الأراضي و السكن معهم في نفس القرى ....
- وتماشيا مع هذا السباق يقيم الاستاذ حسن دفع الله في كتابه ( هجرة
النوبيين ) النوبة المقيمين في حلفا إلى ثلاث فصائل رئيسية وهي :.
- النوبة الاترك و هم الاغلبية !!! ومتهم ( داوداب , بزرجناب , بيراماب , ولياب , كيخياب , حمدوناب , ومجراب , أغا حسين , ابريماب , طوبجية ... الخ )
- النوبة المستعربين وهم : ( جوابره , جبلاب , قراريش , أولاد عرك الدين , أولاد عاصم , عباسين )
- أما النوبة الأصلين و هؤلاء أقلية شديدة جدا في حلفا اذا ما قسناهم بالنوبة الاترك وهم :. ( أولاد قير , سوبى , دقما , غردقه , دكين , و نوريا )
- وعليه قد تكون (دغيم) نوبيه أو عربية أو حتى تركية و الاعتزاز بالحضارة النوبية هنا يمكن في أنها صهرت في دواخلها كل هذه الاعراق و الاجناس و فرضت بصماتها عليهم عندما كانت في أوج مجدها و لكنها مثلها مثل كل الحضارات أثرت و تأثرت بهم أيضا مما يعتبر أن التمازج الذي حدث كان إيجابيا و مثمرا و الحديث عن البصمات العربية و الإسلامية و التركية يحتاج لمقالت و مقلات إلا أن المشكلة التي تستحق الاهتمام هي ما آلت اليه اللغة النوبية من ضعف و هزال قد يؤدي بها إلى الانقراض النهائي أمام الاجتياح الكاسح لها من اللغة العربية !! فماذا نحن فاعلون ....
- جلس ( صلاح قاليه ) عند قبالة النافذه المجاورة للسائق في باص الكلاكلة عندما فا جأتهن إحداهن بالسؤال التالي :.
- ياولدي الباظ ده ماشي الكلاكله ؟
- فرد عليها ( صلاح قاليه ) بنوبية واضحة ( أيون أنين بس أوكوس )... أيوه ياخالتي أركبي فردت عليه :.
- الله .. إنتى كيف عرفتي أنا بنرطن فأجابها :.
- اسمعي يا خالة انتي لحدي هسع ما اتكلمتي عربي .. أحسن تركبي الباص قبلي ما يتملي !!!
- د. عبدالحميد قرناص

قرناص 15-02-2005 03:57 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
شلهت يا زولو نهاية الحول
عيد وأي انكسار في دمي ، بزغت شموسه من وراء الليل يا عيد ما بين رحلي و شح الدرب زوبعة ، و بين صمتي و صوتي تشهق البيد .
سنوات العمر مرت من هناك و انقشع ليل الغربة الطويل يا مشلهت ، وها انت تبحث عن صبح تحمد فيه السرى ... آن الأوان أن تستريح .... فلقد وهن العظم و اشتعل الرأس (( صلعة )) .. و فؤادك المنهك يتأرجح بين كابحات الكالسيوم و قابضات البيتا من نبات اللول .. و كأن دقات القلب تقول ..
بروب .. لانا .. لول ... قوم فرتق يا زول
بروب ... لانا .. لول ... قبل يتم الحول ..
بروب..لانا .. لول ... بروب .. لانا .. لول ..
هاجس غريب ينتاب مشلهتا في الصحو و المنام .. صوت يناديه في الصحو لا يدري من أين ....... و هاجس يناديه في المنام و يتلاشى ، قدرك يا مشلهت .. الشلهتة و الثرثرة و الشتات .. و كل شين في حرب الشين .. قدرك يا مشلهت ان تطرق اتجاهات الدنيا الأربعة شمالا و شرقا و شنوبا !! و شربا .. ما هو حصاد اغترابك الطويل بعد عودتك الاجبارية هذه .. بيت في الكلاكلة " ظلط " ، بوكسي أبو عرو أي دبل كابينة ... يا حلاة لكلك .. كل هذا يا مشلهت شمار في مزقة .. شاورما في سالمونيلا .. أما شخصك فباختصار شين في حفلة .. صفر على شمال الشمال .. أو حتى على شرقه لا يهم .لماذا لا تجرب الغرب إذن .. لماذا ؟!!!!
***************************
* اسمع انا شخصيا قررت كده .. أقوم الصباح بدري مع أذان الفجر .. أغشى صيادين السمك في العزوزاب ....أشتري منهم بالجملة . و امشي أبيع السمك في السوق المركزي و بعد ده اعمل لي قلبة .. قلبتين .. بالبوكسي في نقل الخضار ..و على كده الساعة تمانية و نص .. بالكتير تسعة اكون في البيت أقرأ الجرايد .. و اتفرج تلفزيون .. و إن شاء الله كان ربنا هون و الأسعار نزلت بشتري لي كام طن اسمنت عشان اكمل باقي البيت .. و كده ..
قاطعه صديقه و مستشاره مصطفى درش ( اكتشفنا أخيرا أن درش اختصار ل ( دولار ، ريال ، ... شيك سياحي )
* قت شنو الأسعار تنزل .. يا حبيبي احنا مما عرفنا الريال و الدولار ما في حاجة بقت تنزل في الخرطوم غير المطرة و لستك العربية و بعدين واضح من كلامك انك ما عزيت في الجماعة أصحابك ديل منصور الحاج و تاج السر برجوبه و عبد الفتاح الفنجري ..
* لا حول و لا قوة إلا بالله .. ديل التلاتة ماتوا ...... متين !! و الله ما سمعت .. حادث حركة و لا شنو ؟!
حادث حركة شنو .. كل زول مات بي طريقتو .. أول التبادي صحبك منصور بتاع مدني ..جاتو ملاريا...بقى في كلوروكوين ... و فانسدار .. لامن جاه فشل كلوي و فارق الديار .. المرحوم مما رجع من الغربة ما كمل ستة شهور .. _ أها تاج السر برجوبة مالو .. ما كان سمين و مبغبغ .. دا الباعوضة ذاتا ما بتجي بي جنبوز
_ والله المرحوم قالول عربتو معطلة .. ركب دفار الحاج الحاج يوسف لقى الناس كلما جات محطة يقولوا للسواق ( قرصة ) و يتلبوا و الدفار ماشي .. تصور حتى البنات و النسوان هنا بقوا يتلبوا من الدفار الراجل قايل نفسه بقدر زيهم لامن جات المحطة .. قال قرصة يا معلم و راح ناطي وقع على ظهره في الظلط ..حصل ليه كسر في الحوض و نزيف في الدماغ .. مات بعد يومين في (الهناية المركزة). مشلهت انتابته حالة من القلق و التوتر بينما راح مصطفى درش يحكي عن مسلسل الوفيات .. قال مصطفى :
- عبد الفتاح الفنجري قصتو براها .. الراجل ده مما رجع شابك الولية .. أنا نفسي في بطاطس باللحمة المفرومة ...و المرة تقول : ليه الليلة؟، بعدين ، بكرة .. لامن يوم الراجل حلف طلاق إلا يتغدى بي بطاطس باللحمة المفرومة ..قالوا الولية ما قصرت عملت ليو حلة كاربة .. أها دي بقت لي حسن الخاتمة .. ما أطول عليك ...
المرحوم قالوا اتغدى سمح .. شرب الشاي و قال كده نام .. النومة الياها تاني ما قام ..قالوا جاتوا ( سقطة قلبية مع السكري ..مع إنو (التنورمين) في جيبو و (الدوانيل )*.... حبيبو زوجته لامن عزيتها قالت و الله الحله بي بهاراتها فاتت العشرة ألف..مسكين ما اتهنا بيها ..و الله أنا حارقاني الحلة!!!
-مشلهت:لا حول ولا قوة إلا بالله .. بني آىدم ضعيف و القدر ياهو القدر .
-مصطفى : آي كلنا بنؤمن بي قضاء الله و قدره لكن الناس كلها بتقول مافي مغترب بعد ما يرجع بتم الحول ... أغلبيتهم بعد كام شهر كده يسلموا أوراقهم !!
انتابت مشلهت رعشة ..سرت في أنحاء جسده ... هل هي صدفة ام ظاهرة ... هل هناك مؤامرة امبريالية مثلا .. كل شيء جائز و كل شيء محتمل ... استغل مصطفى درش قلق مشلهت و تخوفه و سحب سجارتين بنسون دفعة واحدة من العلبة التي امامه ثم أضاف بينما هو يتأهب للمغادرة .
بعدين في ظاهرة أخطر من كدة ، كمان ده بحكيها بعدين عشان التاية ما تسمع !! أها شتات يا فردة ، و انصرف درش مغادرا على وجه السرعة .
لاحظت التاية ان مشلهت على غير حالته الطبيعية حين دخلت لترتيب الغرفة ..
- شنو يا مشلهت .. مالو وشك أصفر كده !! في شنو ، قال مشلهت و هو يقاوم تردده و تلعثمه : لا لا أبدا .. ما في حاجة .. ثم أضاف كمن استدرك شيئا مهما .
اسمعي من بكرة ده .. حاجتين ما بدخلوا البيت ، البطاطس و الفرمة الملحومة !! * ملحوظة : بروبرانالول ، تنورمين ، دوانيل ، علاجات سائدة للضغط و السكري.
د.عبدالحميد قرناص
الرياض-المملكة العربية السعودية
Gornas_6@hotmail.com

قرناص 19-02-2005 12:07 AM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
ويدا مارجاكا حقيقة ( أخجلتم تواضعنا )
أخوتي و اهلي في عمارة
عمارة العامرة بأهلها
عمارة المتعطرة دوما بشذى الكرم الفياض
و أريحه العطاء الثر
عمارة الصدر الرحب الذي ما وجدنا من شيبها و شبابها غير الدعم و السند و التضامن للامتناهى
أهنئ نفسي بوجودي بينكم في هذا الموقع تلبية الدعوة كريم من أخ كريم
( مموش سيدا ) فإنتماني لعمارة شرف اعتز به و إن كانت معرفتي بأهلي في عمارة ضاربة الجذور و متأصلة المنابع و هذه سانحة أشكر فيها كل الذين رحبوا بي : مموش سيدا و الوجيه علي خليل و الأستاذ علي بتيك و الأخ الصديق أحمد قباني ، shafanoci و بقية العقد الفريد ممن فاتني ذكرهم على أمل التواصل و التلاقي لتبقى عمارة منارة تهز عرش ثقافتنا الراكدة و انطلاقة للوعي الفكري و الاجتماعي ....... ودمتم

أخوكم :
عبد الحميد قرناص

nezaralmagary 19-02-2005 12:51 AM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
الدكتور عبد الحميد قرناص

هكذا أنت ؟؟

رغم اني لم اراك عيانا ..
لم ابصرك يوما ..

لكني أراك في دنيا ..
خيالي ..

اسمع همساتك ..
اصغي بعمق داخلي الى ..
خطوات نبضك ..
ونبض خطواتك ..!!

وبرغم بعد الأنواء ..
ومسافة الغسق ..
وشح الأيام ..
وقوه الكلمات ..
وشفير الفكر ..
وتأبيد الأحلام ..

الا أني أكاد المسك بيدي ..

واضع قُراح مدادي على ..
صدغ حروفك ..

لك الود اخى الغالى وانت تسطر باناملك الذهبيه قصه العشق
فانا متابع جيد لما تخطه اناملك
اشعر بتواجدي معك ..
وأحس ..
بأنك قد ملأت كل الأماكن والطرائق ..
بعبق زاخر من ..
رائحة حلفا دغيم
وتكاد كل الأماكن ..
ترفل من وقع الأماني لتقول بكل ..
امتنان ..

من هنا كان مرورك ..
من هنا كان عبورك ..
على ..
صفحات الماضي ..

الى ..
رحم الأيام .. !!!
دمت لنا واتمنى ان تواصل مداد قلمك الرائع
نزار المجرى

الوسيله عباس 19-02-2005 09:25 AM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
إهل عماره العامره تحيه من القلب لكم جميعا ونحن نرى هذه الكوكبه النيره


من شباب حلفا ودغيم بقيادة شقيقنا الأكبر عبد الحميد وهو ينصهر فى

بوتقه عماره العامره ونقول رائعة حبيبنا وردى ونقول 00


إلتقى جيل البطولات بجيل التضحيات

والى اللقاء فى تواصل آخر

قرناص 24-02-2005 08:04 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
( حسب الله الكبكاب نائب كل الأزمنة و الأحقاب )
مدخل :- ان تنمية معارف الفلسفة الاجتماعية أهم بكثير من تنمية المعارف التطبيقية فالجراح قد ينقذ انساناً ولكن المفكر ينقذ أمه..
حسب الله ( كبكاب ) كائن عولمي معروف أو قل هو صيروره فينومولوجيه عشناها و سنعايشها عبر كل عصورنا السياسية طالما كان هناك في أنظمتنا الحاكمة ( الشمولية منها و الديموقراطية ) مجلس شعب أو برلمان نواب ..
و ما كان لنا أن نستكشف شخصية مثل حسب الله الا أن الظروف الحرجة التي تمر بها الأمة و المنعطف الخطير المقدمين عليه مع تباشير كان يحتم علينا أن نلقي بعضاً من الضوء على ( حسب الله الكبكاب ) عسى و لعل أن نتدارك أنفسنا و نحن مقدمون على صناديق اقتراع و اختيار ممثلين و نواب سائلين المولى عز وجل أن يجعل مجالسنا و برلماناتنا القادمة خالية من الكبكابيين و الانبطاحيين ...
فلقد كانت نكبتنا عظيمة و فقدنا اليماً و نحن نرى هذا النوع من التكنوقراط وقد انحرفوا بالطموح المشروع للمثقف بالتطبيل و التهليل المتملق الى رياء افقدها بريق لمعانها وحلاوة امتيازاتها ...
فحسب الله الكبكاب ( ثائر ) في ظل الأنظمة الثورية مثلما هو سادر في الأنظمة ( السديرية ) وهو تنويري اذا كان النظام في أقصى اليسار وهو ( النوراني ) عندما تنقلب الآية و الزمان بنظام يميني .. فحسب الله حينها لن يعدم السجادة و السبحة و اللحية و العلامة الفارقة للجبين .. وعلى شاكلة ( حسب الله ) تكون أحزابه الديكورية المهلهلة فلا غزو اذا أن يندمج حزب التوالف الاشتراكي مع حزب ( الكمونية ) .. فالمصلحة الجماهيرية العليا !! يقتضي أن لا ( كمون ) مع الحركة السياسية و مصير الوطن الغالي يحتم ( تطعيم ) الكوادر القيادية حسب ما تقتضيه ظروف المرحلة الثورية .. مع اشراقة فجر الوضع الجديد ليضع حسب الله حواسه كلها في انتظار رنة التلفون سابقاً أو نغمة الجوال حالياً ليعرف أن سيكون موقعه الجديد وما هو الدور المطلوب تمثيله في هذه المرحلة الحرجة من مراحل تاريخ أمتنا ..
سبحان الله مرت أكثر من نصف قرن من الزمان وما زلنا نطلع من مرحلة حرجة الى منعطف تاريخي ومن منعطف تاريخي الى نقطة انطلاق يعقبه هبوط اضطراري و مارشال عسكري و بيان رقم واحد .. وهكذا دواليكنا
مسكين حسب الله فها هو مع ضبابية المرحلة القادمة و غموضها يفتح دولاب ملابسه العامر يحتار ماذا يختار .. أيهما أنسب بدلة السفاري الأفريقية أم العمة و الجلابية و الشال أم الزي ألأفرنجي لدول الاستكبار العالمي و بينما هو سادح يتأمل اذا به يسمع أصوات هتافات جماهيرية تأتيه من الخارج جاهزين جاهزين .. لم ينتظر حسب الله كثيراً و لم يتردد خرج اليهم بالسروال و العراقي وما أن فتح الباب الخارجي حتى انقض عليه بعضهم قبقبوه من رقبته وسألوه :-
انت معانا ولا مع التانيين ؟؟؟!!!
فرد عليهم بدهائه المعروف:-
أنا معاكم
فما كان منهم الا أن أوسعوه ضرباً حتى أغمي عليه وسقط مغشياً على وجهه وحينها تركوه و استمروا في مسيرتهم وهم يهتفون :
جاهزين جاهزين .. نحنا التانيين !!!!

shafanoci 08-03-2005 02:09 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
عزيزي الدكتور عيد الجميد قرناص
تحية طيبة
ابلجت صدورنا عندما ناولت مدادك وكتبت في منتدي البيت البيتك وتوقفت ..نحن في الانتظار ..... اننا في حوجة لادبياتك في هذه الايام العصيبة ...التي تمر بالامة النوبية ..... ولك تحياتي ولكل من يحمل يراعه لتكتب به كلمة لجمع الشمل

قرناص 09-03-2005 03:36 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
حلاتو بي وليداتو
مع ارتفاع حرارة القيظ توجهت استراليا بغويشاتها و حلقانها و احفظ مالها و سلسلها الحلبى الى بورصة ذهبها ... فهبطت الاسعار ... !
و توجهت التايه " حرم مشلهت " و صويحباتها بهذه المناسبة الى سوق ذهبهن و اشترين دقات خليجهن وكرسى جابرهن ثم ضربن بخمرهن على جيوب عشرة ريالتهن و عطفن على سوق بطحتهن يجمعن الهدايا و العطايا لزوم عطلة الصيف و ملاقاه الاهل و الاحباب بعد غيبة واياب ..
مشلهت هو الاخر توجه بسيارته " السكند - هاند " الى حراج النسيم و استقبله الشريطيه ( السماسرة ) بلغة الحراج فهاوشهم و هاوشوه بشتى اللغات :- مسيومة ؟! كم سيمت ؟! " تعني سعر المساومة "
*وراك يا رجال عجلان .. حلالنا في جيبنا .. و حلالك عندك !! كم بدك فيها يا زول ؟.. وبعدين .. ومن هون ولا هون ؟!
*بقولك ايه يا ابن النيل .. ما دقش اوي يعني حبكت على الألف ريال ؟!
*انا في معلوم .. بعدين في فلوس .. انت ليه كلام جلدي جلدي انت ما في اقامة ؟! اخيراً باع مشلهت سيارته " السكند هاند " بسكنها ودهانها .
التسوق عند مشلهت كل صيف يتم بطريقة شبه روتينية .. تخصيص ميزانية الهدايا ( ناس بيتنا .. وناس بيتكم ) بينه و بين حرمه ( التاية ) ثم ينطلقا للاسواق اطراف الليل واثناء النهار لتكديس المشتريات وحشرها وسط اكياس الماجي و التانج و النيدو .. الخ وحدها ( التايه ) لم تنتبه في زحمة سوقها ان ( مشلهت ) كان يشتري بعض الاشياء لتكون في مجموعها طقوماً مختلفة .. ستة ثياب .. ستة فساتين مختلفة ... الى اخر ما تحتاجه دواليبهن ( كانى بالرجل كان يتسوق على امشاط ارجله ) لكنها ( التايه ) عبرت عن قلقها ذات مساء بعد ان رأت في الحلم (مشلهت) يقود سيارة فيها ( لستكين اسبير ) ولكنه حسمها , قائلاً :
يا وليه نحنا العندنا بعناها .. تجي تقول لي لستكين اسبير يعني شنو ؟ اخر الزمن كمان نقعد نفسر الأحلام !! لكن ما ان وصلوا الخرطوم و استقروا فيها لبضعة ايام .. انكشف ما غطته السحب و الغمام ..عرفت ( التايه ) من صويحباتها ان ( مشلهت ) قد قطع شوطاً بعيدأ في مشروع ( الزوجة الثانية ) وان قولة الخير قد قيلت .. وان خشوماً قد فتحت .. و الشياة قد استلمت .. و ما في الا كتب الكتاب يوم ( الخميس القاي ) على طريقة المسلسلات .. ضربت ( التايه ) و صويحباتها اخماسهن في اسداسهن و قالت احداهن (رئيسة استخباراتهن):
اسمعي خلي الموضوع ده علينا نحنا .. نحن عارفين كل حاجة البت الدايرة في ضواحي امدرمان .. وهم ما عارفين اي حاجة عن ( مشلهت ) غير انه مغترب و بس .. و نحنا نخلي الامور تمشي ( عادي زي الزبادي ) على طريقة قولها .. و بعدين نوريه المكشن بلا كاتش آب بعد ما نكشف في نص الحفلة لي ام العروس انه متزوج و عندو اطفال . اسع عليك الله الكى ده خليه .. و قومي كدي ادينا صورتك و صورة الاطفال الفي الاقامة .. و صورة الاستمارة .. و معليش عقد الزواج و اصبر ليهو لو ما خليناه ياخد علقة تمام قدام ناس الحفلة و بعدين العلقة الثانية لي قدام .
في مساء ذلك الخميس و بعد لاي كان صويحبات ( التايه ) يشقن طريقهن وسط النسوان عند الصيوان المقام في اطراف امدرمان .. عند وصولهن كان العقد قد تم على ما يرام و بدا المدعون في الاستعداد للسهرة وقد تناثرت اطباق الكوكتيل بين الكراسي .... و بدا صبي ينفخ في الميكروفون ( واحد ..... اثنين ... تيست تيست .. واحد ... اثنين ... تيست اف .... اف نقدم لكم ) كان صويحبات (التايه) قد نجحن في استدراج ام العروس اليهن... و بعد التحايا و السلام وحق الله ..... وبق الله ... كشفن المستور ! و الادلة الممهورة بالعقد و الصورة ... و لدهشتهن و اندهاشهن ... كانت المفاجأة ! زغردت ام العروس بطول حسها :- ( ايوى ... ايوى ... يوى .. يوى .. المغترب بي ذاتو .. حلاتو بي وليداتو! )
د.عبد الحميد قرناص
الرياض

قرناص 17-03-2005 03:40 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
ثقافة الطلح ( 1 )
مخطئ من يظن أننا ضد الطلح و الدخان كأداة تلجأ إليها المرأة للترغيب و الترهيب أحياناً باعتباره نوع من ( المس كول ) التراثي المنقول على الهواء مباشرة بالرغم من أننا دخلنا عصر الجيل الثالث من الجوالات ذات تكنولجيا ( السن الزرقاء ) وهي قفزة نوعية هائلة من إرسال الإشارات و الايجارات قد تغنينا كثيرا عن هذا الطلح المستخدم من قيل " عهد السلطة الزرقاء ".....
و لكننا ننظر إلى الموضوع من ناحية ( شمولية ) !!
باعتبار أن للطلح توابع واكسسوارات من دلكة وخمرة و حنه و عادات تراكمت منهاا سلبيات تأصلت و تجذرت وبدلا من أن تختفي و تتلاشى مع التطور التقني الجارى صارت على العكس اكثر تعقيدا و انتشاراً .
على سبيل المثال كنت أتوقع أن تختفي ظاهرة حفرة الدخان مع الاغتراب مع صعوبة ايجاد حفرة دخانيه في الشقة ولكن (حاملة الحطب ) تحايلت على ذلك بأساليب عده اذكر احد المشلهتين اضطرته الضغوط الداخلية لا ستجلاب عمال باكستانين لتنفيذ حفره على السطح ولما سألوه عن السبب مستغربين على اصراره تعذر قائلاً :- هنا في حفرة .... بعدين في نار ... في دخان ... بعدين في ( مندي ) - المندى أكله خليجية يوضع فيها الخروف بكامله داخل حفرة النار و يردم عليه ويترك ليستوي بهدوء على نار حاميه ...
وذات دخان حصل اشتباك عائلي مع الجيران من ( شمال الوادي ) بعد ان سحب المكيف المركزي الدخان إلى الشقة الأعلى حيث تسكن الاسرة المصرية و سببت كما هائلاً من العطاس و الحساسية و احمرار العيون ... إلا أن حاملة الحطب و بدهائها المعهود استدرجت شقيقتها المصرية إلى جلسة ( احماء ) طلحية خرجت بعدها مقتنعة و راضية و في صباح اليوم التالي التقيت جاري المصري في (الاسانسير ) ضحك في و جهي و لحظتها عرفت ( لماذا يبتسم المصريون للرغيف السخن ) ....
و من الأشياء التي زادت تعقيدا مع الثقافة الملازمة للطلح رقصة العروس كانت في بدايتها بسيطة تبدأ فتيات الحي كن يتكلفن بتعليم العروس كل هذه الرقصات و الحركات باستعمال الصواني و الأواني و الحلل الفارغة و ترديد ألحان بسيطة مع كلمات بريئة من هنا وهناك إلا أنه و مع مرور الزمن صارت الرقصة عبارة عن تابلوهات استعراضية مكلفة ... لا تستعرض فيها مفاتنها الجسدية فحسب بل تتعداها إلى استعراض احدث موضات اللبسات و اكسسوارات " الرقص الحركي " و يقتضى هذا كله الاستجابة المطلقة لطلبات و شروط الحكامات ( المادية ) و ( المزاجية ) بحزافيرها و يكفي ان دخل الحكامة المليوني بجعلك تقتنع أنها خريجة احدى كلية الدراسات الدلوكية العليا ( قسم الطرب والهجيج ) .
ضغوط حمالة الحطب و طلباتها المتفرغة من ثقافة الطلح التراكمية كان موضوع ( الونسة ) بين مشلهت و صديقه "حسب الله " في احدى مقاهي كورنيش جدة حيث دخل عليهم فجأة صديقهم القديم ( متولي السوداني ) .. لم يلتقوه منذ اكثر من ربع قرن و بدأ اللقاء كالعادة بحق الله وكيف الحال و الأحوال و أخبار الأولاد و المدراس حيث سأله مشلهت سؤال الصديق الحميم :-
أها بالله زوجتك عزيزة كيف ؟1
متولي " يزفر زفرة حاره " :- عزيزة مرتي الله يرحمها كنا في اجازة في السودان جاتا ملاريا طلعت في راسها طولت ماتت في المستشفى .... بدين أزوجت ( علوية ) أختها بت خالتها ... أها دي كمان ماتت في حادث حركة في طريق مدني ... و بعد داك على وحدة زميلتي مدرسة في نجران .. طلع عندها القلب ... ماتت بي سكتة قعدت زي سنتين و بعدين عرست ......
بقاطعة مشلهت : معليش يأخي .. ممكن سؤال بسيط أنت الحريم البموتن ديل بتلقاهن وين ؟!
د. عبد الحميد قرناص

abubakr sidahmed 18-03-2005 08:45 AM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
في عطبرة الثانوية وفي ستينات القرن الماضي وفي سنتي الاخيرة بها عرفت الشقيقان الانيقانان المهذبان صلاح وعبد الحميد .. اتيت انا الي عطبرة مجبرا اخاك لا بطل ...وحكم القوي علي الضعيف ولكن كان حكما جميلا ... كانت وادي سيدنا درة مدارس عصرها ومعقل نجباء اولاد اللفة ( لفة النيل في ابو حمد شمالا) ... التحقت بوادي سيدنا وداخلية اولاد اللفة- حيث كانت الداخليات تقسم عرقيا وعنصريا وفق قبائل وشرائح المجتمع السوداني وعليه فالنوبيين والرباطاب والمناصيير هم اهل اللفة وبالتالي داخليتهم واحدة - كان لهذه الداخلية رئيسا " كديتيا " في لباس الكديت العسكري من الصباح حتي المساء وبالتالي كان طاغية جبارا حرمنا متعة الونسة مثل اقراننا في الداخليات الاخري وحتي القرأءة بعد ان نعود اليها من المذ اكرة والعشا ء الرسمي .. كان كل شئ في تلك المدرسة عسكريا وبالتالي كنا نحن سكان داخلية اهل اللفة اكثر الطلبة تعاسة برئيسنا الطاغية ...رحمه الله اصر علي طغيانه حتي صار نائبا لرئيس الانقاذ ومات في حادث الطائرة الغريقة ..... لم ينعم كثيرا ببقائي في داخليته حيث اتاني فرمانا نوبيا من المرحوم والدي والمرحوم قريبه فاكهة الابداع النوبي العم طلسم للسفر توا الي عطبرة الثانوية ... فاندهش الزملاء والمدرسيين من فعلة الحلفاوي المجنون الذي يترك وادي سيدنا الي عطبرة وقد كان... انني لم اندم قط ففي عطبرة اتسعت افاقي القومية والنوبية واستمتعت بليبرالية تعليمية و افق سياسي اوسع ومعلم دينامكي فنان نوبي جميل " يا تذاكر او تلعب رياضة او تمشي السيمنا اما ان تزعج زملاؤك او تنام في الداخلية اثناء المّذاكرة فويل لك " رحم الله عمنا طلسم .....
عرفت في عطبرة اولاد قرناص لفترة ثم انقطعت السبل وتلاقينا ربما مرة او مرتيين خلال الاربع عقود الماضية واحدهم زراعي والثاني صيدلاني كما اذكر لكن صورة الطالبيين الانيقيين المهذبيين هي التي صارت في الذاكرة ..
وانا اقرأ لقرناص الصغيير كلماته الساخرة الجزلة يمر بخاطري شريط لكل النوبيين الساخريين الذيين التقيت بهم وقرأت لهم في حياتي .. فاهل النوبة ومن كثرة مأسيهم ترجموا معاناتهم الي سخرية رائعة قولا وكتابة ولكم في كتاب الاعمدة النوبيين من المرحوم صالح محمود اسماعيل والمرحوم محمد توفيق واحميدي وجعفر عباس واسماء كثيرة امثلة رائعة .. لكنني وودت لو ان هذاا الكم الهائل من الابداع النوبي الساخر يوجه للهم النوبي ... فالكتابة الساخرة الجزلة لجعفر وقرناص يمكن ان تكون سلاحا ماضيا واداة فعالة لالقاء الضوء علي اوجاع النوبيين ....ولي فيكما املا كبير والله المستعان
ودمتم
ابوبكر سيداحمد

Mohammed Jamal 19-03-2005 01:46 AM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
][®][^][®][أهــــلاً وسهـــــلاً
أستاذنا الدكتور قرناص
حقيقة نورت منتدي عمــــــارة أهل البيت النوبي
بس يا دكتور روحنا طلعت ونحن نلاحق كتاباتك المدهشه
أدينا فرصة شوية عشان نقراها مرة ومرتين وثلاثة
لأن الثالثة تابتة ، آمل أن تتحفنا مرة في الأسبوع
ودمت أخي ذخرا للوطن النوبي .
][®][^][®][

قرناص 23-03-2005 03:12 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
حرية خالية من الطلح و الكوليسترول ( 2 )
هذا الشاف من ذاك الطلح
وهذا مطابق لما يقوله المصريون :
( اقلب الجره على فمها تطلع البنت لأمها )
ولما كنا نود في هذا المقال الحديث عن الجيل الحالي ( جيل الشاف ) المنبثق من الجيل الطلحي الآيل للانقراض مما يتطلب الدخول في فذلكة تاريخية تحليلية نحاول فيها القاء الضوء على بعض المتغيرات التي اكتسبها الجيل الحالي الذي و لا شك قد استفاد من الطفرة التكنولوجية الهائلة في تكنولوجيا التجميل و المكياج و الثقافة الغذائية الهائلة التي تؤهل حاملها للحصول على جسم رشيق و قوام منسق دون اللجوء للاختناق الدخاني المكثف لتحقيق اغراض آنية كانت سائدة في ذاك الزمان ..
و تاريخياً معروف ان ظاهرة ( الطلح و الدخان ) هي في الواقع عادة سودانية أصولها عربية كما جاء في كتاب الباحث الاديب البارع د. ابراهيم القرشي و هي عادة عمقها شعراء الحقيبة و عشاق ما بعد الفتح الانجليزي المصري الذين خدروا الانثى السودانية باغرائها بالجلوس لممارسة هذه الساونا الجافة على طريقة الغسيل الجاف و قاموا بتمجيدها في أغاني الحقيبة و ايقاعات التم تم .
فان أنسى لن أنسى ( موفورة النفل المتوسد في فنايدة تل تل ) و السمحة ام عجن .. ذات الصدر العالي و الكفل الممتلىء .. و البتمشي خطوه اثنين مستحيل و هذا ما شجع ظاهرة التقوقع في البيوت و ممارسة ( طبقات البوخة ) المتكررة بينما علائق الجوف للموس مجلوخة !!
وقد صموا آذانهم عن الانذار الصريح و المتكرر عن الاثار الجانبية لهذه العادة و التي و جهها شاعرنا خليل فرح و هو يردد :-
عزة قومي كفاك نومك
وكفانا دلال قومك
عزة يا ( الكبرتوك )
البنات فاتوك .. في القطار الفات وعليه كانت الحظوة دائما لمواصفات التي وصفها منذ القدم شعراء سابقون أمثال طرفة بن العبد و جرير و الأخطل و امرؤ القيس و أحسبه القائل :-
حجازيه العينين .. نجدية الحشا
عراقية الاطراف .. رومية الكفل
و هي صفات تذكرني بسيارة مصطفى كاسترو التي رفضت ادارة المرور ترخيصها لأنها كانت تحمل نفس المواصفات :-
يابانية (البودي) .. المانية ( الماكينة )
امريكية الكفرات .. و انجليزية ( الشاسي ) و كده ليلى هوى يا ليلى فالمرأة المكتنزة الأرداف و البطون و السيقان من طول السكون و نعمة الراحة تختلف تماماً عن المرأة الافريقية الكثيرة الحركة و النشاط و لقد ظهر هذا جلياً في مقابلة أجرتها احدى المذيعات بالتلفزيون القومي في قرية ( الدومايه ) المستقرة في دارفور و هي قرية كانت تعيش آمنة بعيداً عن مناطق التوتر و الاحتراب كان اللقاء مع الست ( التومة ) التي شرحت بالتفصيل الممل كيف تستمتع باستقرارها :-
التومة 0 مستطردة تقول :-
أنى بقوم الصباح بدري .. اركب حماره بتاعي وأشيل الطورية أسوق معاي وليداتي كلنا نركب الحمارة دي و بعدين نروح عشان نزرع الواطة .. أول حاجة أربط الحمارة تحت ( الشدرة ) البآردة و أخلي الاولاد جنبهم و بعدين بالطورية .. نقوم ( نكنجبي .. نكنجبي ... نكنجبي ..) واطه زين و بعد داك نقوم ( نتبرقي ... نتبرقي ... نتبرقي ) .. عشان نرمي التيراب بعدين نقوم نزرعي .
وهذه لقطة رائعة لتعميم الاستقرار الموزع بين الكنجبة و التبراق ( وكم أكون سعيداً لو أن جهاز المغتربين نظم دورة استقرارية من هذا القبيل للمرأة المغتربة !!
و حتى لا أتهم بالتحيز الرجولي أستطيع أن أوكد أن تحولات كثيرة حصلت في مسار المرأة السودانية فهي بلا جدال قطعت شوطاً كبيراً في مجال حقوقها و نؤكد أنها المراة العربية الوحيدة التي استطاعت ان تنزع حقوقها بجدارة لا مثيل لها وهي اليوم متواجدة في جميع المجالات و المهن ابتداءً من الضاربات على الآلة الكاتبة مروراً بضباط الشرطة و الجوازات و السلاح الطبي وحتى مناصب القضاء المدني .. و يبدو انها قد انتبهت اخيراً للخدعة الذكورية التي كانت تشجعها على البقاء حبيسة الجدران الأربعة وهي انانية تجسدها الرواية التالية :-
يحكى أن زوجين سعيدين حصلا على مصباح علاءالدين السحري و قاموا بفركه و النفخ فيه فظهر لهم علاءالدين بصيحته المعهودة ( كاجو ... ماجو ... داجو .. هاجو .. طلباتكم يا سادة يا كرام .. ليديز فيرست " أي النساء أولاً ".. )
فقامت المرأة البريئة بتقديم طلبها قائلة :- أريد ان استمتع أنا و زوجي بشهر عسل جديد نطوف فيه مدن العالم الراقية و ننعم بالنزول في أرقى الفنادق ذات النجوم الخمسة ..
غمغم علاءالدين قائلاً :- ( شبيكي لبيكي..ما في مشكلة طلبك مستجاب )
وجاء دور الزوج الذي نحنح ثم تمطى و تململ مخاطباً حرمه المصون أولاً :-
طبعاً انتي عارفة أنا بقدرك كيف و بحترمك كيف لكن طبعاً زي علاءالدين ده ألقاه وين تاني .. بصراحة أنا طلبي مختلف شوية عشان كده ( موجهاً طلبه هذه المرة لعلاءالدين ) الواقف مكتوف اليدين وسط غلاله من الدخان الكثيف !!
اسمع يا علاءالدين انا عاوز استمتع لي بي وحدة تكون أصغر مني بثلاثين سنة !!.. وهنا قاطعته زوجته غاضبة و مولولة أمشي يا خاين يا غشاش يا ناكر العشرة و الجميل إلا أن علاء الدين و بانحيازه الواقع للطلب الذكوري لم يستمع لندائها و صراخها و لم تمر أكثر من ثواني معدودة ليجد الزوج أن عمره أصبح خمسة و سبعون عاماً !!!! بينما بقيت زوجته في شبابها الثلاثين !
و نواصل .....
د. عبدالحميد قرناص
الرياض

طاهر آل بدر 23-03-2005 06:31 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
دام سعدك وبهاك دكتور قرناص... اتابع بشغف كل ما تكتب وحقيقة سرد جميل للتطور الذى خطتة المرأة السودانية ... لكن يا دكتور حقيقة المرآة السودانية هى هى حتى اذا تعلمت وبلغت اعلى الدرجات ومهما تطورت الوسائل ولا انكر ان للقاعدة استثناء ... اقول هذا ويحضرنى انى شهدت احدى الجامعيات اللاتى كن يناهضن العادات الاجتماعية الضارة ويهرعون من محاضرة الى ندوة لدكتور ابو ... وفعالية متناهية فى جمعية المرآة فى الجامعة... وتزوجت من زميلها بالجامعة ورزقوا بثلاثة بنات اصروا ان يربوهن على القيم المكتسبة من وعيهم بضرورة عدم ختان البنات ... ولكن للاسف بعد فترة رضخت لمناداة الجدات وتعييرهم وتنويههم بان البنات ضعاف ولن ينموا وسيكثر مرضهن مالم يتم ختانهن ...ففعلت الجامعية بحفلة معتبرة فيها كل طقوس الجريمة... فقط اردت ان اقول ما دام هنالك مثل هذه المرأة فابشروا بعدم انقراض الشاف والطلح او حتى العودة الى الشلوخ

... يديك العافية ...دكتور

عزاز الشامي 23-03-2005 06:56 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
الاستاذ القدير عبدالحميد قرناص ...
كعادتك دوما، تنقلنا في اجواء ثرية من التعبير السلس لنضحك ملئ القلب ..
لي تعليق على هذا الموضوع بالذات، فهو موضوع ممتد بعمر التاريخ ..
استوقفتني مداخلة الأخ الطاهر بدر ورأيت في خيالي كثيرا من النساء اللاتي يضعن ثقافتهن جانبا ويعدن فرحات لعالم الجدات، لا اقصد التقليل من شأن ثقافة الجدات ولكنها ثقافة تفتقد لكثير من الوعي في بعض الجوانب ..
ولكن اسمحوا لي بأن اتساءل، لما تلام المرأة دوما على خضوعها للموروثات القديمة في حين ان اغلب الرجال الشرقيين ما يزالون بطريقة او بأخرى يتصرفون كـ (سي السيد) ويمارسون عادات عفى عليها الزمن؟؟ ما زال بيننا رجال يفكرون كرجال القرون الوسطى ويكتفون بمصمصة شفاههم إذا ما كانوا على مفترق الطرق واضطروا ان يختاروا بين تطبيق ما تعلموه و قرأوه وبين ان يحذوا حذوا السابقين؟ لم نلوم المرأة على تختين بناتها واغفلنا دور الاب في هذه الجريمة؟ في حين ان الاتفاق على تربية الابناء كان بين الطرفين و إلا ما سمي اتفاقا؟
تظل المرأة رهن تقيم الرجل، سلبا او ايجابا، ويعفى الرجل تماما من مغبة الخطأ.. فهو رجل والرجال قوامون على النساء !! يعطى كرامة الرقي وتمحى من سطور كتابه اي تنازلات وتجير مباشرة للمرأة... لا اقصد بهذا بأنني من انصار المساواة الشكلية للمراة، ولكن كما نحن متساوون في الخطاب الإلهي ومن ثم في العقاب والثواب امام الله سبحانه وتعالى فمن باب اولى ان نحاسب امام المجتمع وامام وعينا بنفس القدر من المساواة..
ودمتم
ولي عودة ..

قرناص 30-03-2005 03:31 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
عنوان أول : حرية خالية من الطلح والكوليسترول ( 3 )
عنوان ثاني : يا اخواني البنات الجري ده ( حقى )

هنالك في افريقيا اسد يستيقظ كل صباح يعرف ان عليه ان يجري و يجري ليفترس أول غزالة يلتقيه و الا فانه سيقضي عليه من الجوع .
و هنالك في افريقيا ايضاً غزالاً يستيقظ كل صباح و يعرف ان عليه ان يجري و يجري و الا فانه سيصبح فريسة سهلة لأسد جائع .
و المهم هنا ليس أن تكون أسداً ولا غزالاً و لكن المهم جداً ان تعرف كيف تجري و تجري وتجري .
هذا هو قدرنا الأفريقي لأنه في ظل الشموليات و الدكتاتوريات هناك ايضاً عسكري احتياطي مركزي يعرف أن عليه ان يجري و يجري خلفك في أي مظاهرة ليقبض عليك بيديه فان لم يستطع فبعكازه فان لم يستطع ألقى عليك قنبلة مسيلة للدموع و هذا أضعف الايمان !!!
و تسألني ما هو علاقة الطلح بالاحتياطي المركزي ؟!!
و الاجابة واضحة جداً فلقد اثبتب التجارب والبحوث الديموقرافية السريرية ( اكلينيكية ) أن معظم الذين يقعون فريسة سهلة في قبضة عسكري الاحتياطي هم الطلاب الذين تعودوا على تنفس ( الاكسجين المذاب في الطلح ) فهؤلاء نفسهم قصير ولا يتقنون مهارة الجري و لعلك ( يا رعاك الله ) قد تلاحظ أن معظم العدائيين الفائزين في مسابقة الأولمبياد هم الافارقة الذين يعيشون في مناطق بعيدة عن ( منخفض الطلح السوداني ) .
وهي سانحة نهتبلها نضرب مثلاً ب " نعومي كامبل " ( الكولا المتموجة ) - لا شافت طلح لا اتغرغرت بملح - ولكنها نعمة الجري و أي نعمة هي ساعدت في تكوين هذه الرشاقة فلقد كانت راعية غنم صومالية تجري وراء السخلان و الأغنام و الخراف في صحراء الصومال العريض !! و التقطها الفرنجة صدفة فمزجوها و رجوها مع الصابون و الكريم و تكنولوجيا المكياج فصارت و بانت !!
ثم ان هناك اعراض اخرى جانبية للطلح اكثر خطورة من مشكلة ( عدم الجري ) .. فلقد اكتشف العلماء في معهد ابحاث ( فاجارا ) في غامبيا ان النساء الحوامل هم أكثر عرضة للاصابة بالملاريا من النساء العاديات .. ذلك لأن درجة حرارة الحامل تكون أعلى قليلاً نسبياً ( لأن الاستقلاب عند الانثى الحامل أسرع من غيرها و لذا تكون درجة حرارتها اعلى نسبياً ) مما يساعد على جذب بعوض الانوفلس المسبب للملاريا و عليه فان التسخين الطلحي يكون اكثر تأثيراً في رفع درجة حرارة الجسم مما يجعلها اكثر اغراءً لبعوض الانوفلس و من ثم التعرض للملاريا و عليه من المفروض على وزارة الصحة عدم أن تمتع بيع اي كليقة طلح الا بعد أن تكون مختومة بالعبارة التالية :- ( الطلح مضر بالصحة لأنه قد يجعلك اكثر عرضة للملاريا )
و لما كان الجري و علاقته بالطلح هو محور حديثنا في هذا المقال فهذه رواية أخرى تؤكد أهمية مهارة الجري و فوائده :-
فلقد كان حاج ( أبكر ) سعيداً بغزالته التي اصطادها و جاء ليبيعها في سوق الابيض قد وصل هناك مع أوان صلاة العصر فربط الغزال أمامه و دخل في تكبيرة الاحرام كانت هذه اللحظة المناسبة للحرامي ( ابو سريع ) ان يختطف الغزال و يهرب بأقصى سرعته .. الا ان الحاج أبكر أكمل صلاته بكل خشوع ثم جلس أيضاً و أكمل تسبيحه و دعاؤه ثم انطلق في اتجاه ( ابو سريع ) لا يلوي مخلفاً وراءه غباراً كثيفاً كدخان الطلح استمرت المطاردة لأكثر من ثلاث ساعات بين الحواري و الأزقة و الميادين و حول دار الرياضة عشرة مرات و الاستبالية (خمسطاشر مرة ) ..
كل هذا و حاج ابكر يطارد في همة و حماس لا يجاري فما كان من ( ابو سريع ) الا أن استسلم و سقط أرضاً وهو يلهث :-
يا حاج أبكر ما معقول ياخي عشان غزالة مطاردة ثلاث ساعات ما تقيف .
فرد عليه حاج أبكر:-
أول انت قايل انحنا غزال ده مسكناه بي نشاب .
( ... و ما زال الليل طلحاً )
د. عبدالحميد قرناص

قرناص 06-04-2005 04:04 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
( انحنا وانتـــــــو 1/2 )
في ذات نهار عطبراوي لم تقلع فيه كتاحة خرجت ( السرة بت السريرة بت سيد أحمد ود خشم الرايحة ) متجهة بكامل زينتها وشياكتها و ثوبها ( الرسالي اللندني ) و الذي كان أحدث موضة آنذاك .. خرجت من منزلها الكائن مربع ( 5 شرق ) في الموردة الى القلعة .. لحضور صبحية ( ستونة بت ست النفر بت ود اللقية ) ..
كان الشارع هادئاً يخترقه القليل من السابلة و بعض العمال على ( عجلاتهم ) حيث كان الصوت الوحيد المسموع في الشارع هو صرير جنازير هذه العجلات و التي تفتقر معظمها الى الزيت و الشحم .. كل سارح في شأنه و همومه ( العطشجي ) الذي يحلم بأن يكون ( سواق قطر ) و المحولجي الذي يعد السنين ليصبح ( كمساري تذاكر ) و فيهم الكمساري الذي يتمنى أن يتجمد الزمن حتى لا يرقى الى ( ناظر محطة خلوية ) !!
كيف لا ( والسرة ) ما زالت تتذكر ابن خالها العسكري ( اسماعين قلشين ) الذي كتب ورقة استرحام للكومندان لتأخير ترقيته الى وكيل عريف عاماً آخر ليظل في مكانه بوليساً لكوبري عطبرة لحاجة في ( لوري يعقوب ) !!
فيما عدا هؤلاء فان الشوارع عادة تبقى خالية و هادئة في هذا الوقت من الظهيرة ذلك لأن الفرنجة كانوا قد أحكموا على عطبرة نوعاً من الانضباط الوقتي و المرتبط بصوت الصفارة تلك التي تضبط ايقاع الحياة في عطبرة ابتداءً من الخامسة صباحاً و حتى الساعة الثانية ظهراً .. لكل وقت صفارة معلومة في زمن معلوم لغرض معلوم .. الا أن هذا الانضباط ابتدأ يتلاشى رويداً رويدا مع الاحلال و الابدال و الصالح العام و التطهير ( واجب الوطني ) بالاضافة الى الأرانيك المرضية من غير مرض أو علة..
وقفت ( السرة ) عند محطة (حليمةماضي ) وهي تعيد ترتيب زينتها من وقت لآخر في انتظار ( الباظ ) بينما هي تمسح بعينيها شارع السلك مخترقاَ ( امبكول ) على امتداد البصر حتى يرتد اليها مرتطماً بردمية السكة حديد الترابية و السلك الشائك .. متوقعة أن تنضم اليها في أي لحظة (حوا كراكة ) الخفيفة اللفيفة باعتبارها مضمونة في أي حفلة مثلها مثل كراسي عمك ( مكرم ) صاحب محل ( ايجار لزوم الحفلات من كراسي و خلافه ) المجاور لعيادة (فلبس مرقس محروس ) الفاتحة على ميدان المولد و المركز و الفاتح بدوره على مطعم ( شطرابي ) والذي انطلق منه ( عباس الشخص ) مترنحاً في محاولة فاشلة لحفظ توازنه بفعل ( عصير العيش ) والذي استطاع بعد لأي أن يقطع ميدان المولد ليعبر رواكيب السوق الشعبي حتى اذا ما وصل موقف (حاج الريح ) كان ( باظ )الموردة قد حان موعد اقلاعه و كان ( عباس الشخص ) أخر الشخوص الواصلين.
السُرة في و قعتها تلك تحاشت باعجوبة كل غبار ( الباظات العابرة بما فيها ( باصات ) طالبات المدارس الحكومية منها و الخاصة الارسالية و الانجيلية و الأقباط و الكمبوني ..
حتى اذا ما لاح لها باص الموردة اعتدلت في وقفتها وأعادة ترتيب زينتها و مكياجها وفي دواخلها شوق جارف للوصول الى بيت ( اللعبة ) هناك حتماً ستلوى الأعناق و ستصضك الأسنان و ترتفع حواجب الدهشة بينما ترتخي الآذان للقطيعة و الربا و التلاف ..
فهذا التوب ( الرسالي اللندني ) الأخضر المبطش و المذوق بالبصلي و الكحلي لم ترتديه امرأة قط ولا حتى زوجة الحاكم العسكري و لا قاضي المديرية ولا مدير السكة حديد في حي السودنة.
وقف ( الباظ ) و حشرت نفسها في داخله لتجد نفسها جالسة مباشرة في المقعد المجاور ( لعباس الشخص ) و الذي آثر الوقوف ممسكاً بالشماعة في محاولة جاده للحفاظ على ما في أحشائه من خلاصة عصير العيش المركز الا أن الباص و لسوء حظه كان قد اتجه عند محطة حليمة شمالاً استجابة لرغبة الأغلبية المكانيكية للركاب متغلباً على الأقلية التي كانت ترغب أن يستمر الباص في ذات الاتجاه ناحية جامع المطبعجي ليعود في خط دائري في اتجاه ( زقلونا ) والقلعة .

قرناص 07-04-2005 02:29 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
( انحنا وانتـــــــــــــــــو 2/2 )
كان الدخول يساراً من ( وحليمة ماضي ) يقتضي أن يسلك ( الباظ ) مساراً ( ترابياً يتخلله الحفر ) ( الدقداق ) .. مما فاقم من مشكلة عباس الشخص الضائع بين المحافظة على التوازن واقفاً وعلى ما في معدته من عصير العيش المتمرد على البقاء..هاجس المؤامرة كان دائماً ينتاب ( عباس الشخص ) .. و ها هي تتجسد أمامة ثانية بتعاون وثيق و مؤكد بين مساعد الياي المتهالك و الدقداق المتحفز .. هؤلاء هم عملاء الامبريالية العالمية التي تسعى جاهدة لكبح جماح الطبقة العاملة و حرمانها من حقها في الاستماع و البهجة حتى لو كان ذلك بهذا النوع من(الفتريتة المايوية الرخيصة)بينما البرجوازية الصغيرة منها و الكبيرة قابعة هناك في ( الاستراحة ) تستمع بالتلذذ على وشوشة فقاقيع ( أبوجمل ) ليوقعوا في نهاية السهرة على فواتير حكومية وهمية بينما تتبرج نساؤهم باستفزازنا بهذه ( الثياب ) الفارهة و التي يعادل سعر الثوب الواحد منها مرتب ستة شهور من أمثاله الباشكاتب ( المفرمل ) في اسكيل اتش .. يا الهي من يقمع ثورة العيش داخل ( الجراب ) اذ ينقبض و ما كان منه و في لحظة تجلي الا و أن قذف كل ما في دواخله في اتجاه الثوب المستفز للكفاح البروليتاري .
فوجئت السرة بالرشاش المتطاير على ثوبها فصاحت :-
سجمي .. سجمي .. سجمي شوفواجنس الراجل ده وعمايلو ( تتطلع في وجهه ) بالله عليكم الله ده وش ولا ربطة قش .. مش تعملوا حسابكم يا سكارى يا حيارى هسع بننقر الصفايح ونطلع الفضائح ..
يرد عليها عباس ( وهو بالكاد يحاول كبح جماح شهقة القصبة الهوائية ) :
( ههىء ههىء ) ديل منو ديل .. نحنا طيب .. أها .. وانتو ؟!
هي:انحنا مالنا .. انحنا يامة نوارة الجناين و نيران الكماين .
هو : بالله و نحنا .
هي : انتو .. يا كافي البلا .. ياترا ترا شبه اللستك الورا .
هو : ما معقول و انتو
هي : انحنا .. يا يمة الكنداكة و الفنداكة .
هو : عجيبة ونحنا ؟
هي: انتو السجم و الرماد الكال حماد
هو : بالله و انتو ؟!
هي : انحنا العريسنا يعقد في السرايا و عروسنا ضوايا زي المرايا
هو : ونحنا ؟!
هي : انتو!! يا الشينة المنكورة شراب في الكورة بنضورة مكشوف دوره
هو : عجيبة و الله و انتو ؟!
هي : نحنا شيلة البكر و بيت الحكر
هو : ونحنا
هي : انتو الفقر الضكر
هو : وانتو ؟
هي : نحنا العلماء و المتعلمين و الدكاتره و المهندسين!
هو : ونحنا
هي : انتو العربجية و القيزنجية و الخدرجية .
هو : وانتو ؟!
هي : نحنا راحات و تربية دادات سماحة بيوت و شرابنا التوت .
هو : ونحنا ؟
هي : انتو الحشرة المنتشرة و السكراتش ابو عشرة .
هو : انتو ؟
هي : انحنا هندسة طيارات و اتصالات و فضائيات .
هو : وانتو ؟
هي : انتو يا المسكول و الشيك البطير بالحول .
هو : وانتو ؟
هي : انحنا رصيدنا بجينا بي كرعي و الما بجي بنشدا ليه .
هو : ونحنا ..
هنا يتدخل الكمساري محاولاً فض المشكلة موجهاً خطابه للسرة و رفيقاتها(يللا يا حريم انزلوا انتو وصلتوا) فيرد عليه عباس الشخص بتلقائية : ونحنا !!

د. عبدالحميد قرناص

قرناص 15-04-2005 07:12 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
المشيرة والثورة بالنص
قبل عامين شهدنا احتفالات متتالية تكريما وتقديرا للمشير عبد الرحمن سوار الدهب وذلك بفوزه بجائزة الملك فيصل العالمية لانجازته المتميزة في مجال الدعوة الإسلامية ونعيد نشر هذا المقال بمناسبة تواجده بيننا فى المملكة هذه الأيام . وفي الواقع كان الاحتفال بالمشير مرتين أولا لدوره الكبير في مجال الدعوة و الثاني باعتباره حالة نادرة من حالات الإستقالة من السلطة إختياريا و دون أن يترك وراءه قبورا ومنافي وسجون ... كما تعودنا في هذا الجزء الإفريقي من العالم الثالث المتشبسون بالسلطة بحجة تخليص البلاد من ثالوث الفقر و الجهل و المرض والذين لا يغادرونها إلا بعد أن يتركوا فيها ثالوثا آخر من التشريد و التعذيب والقتل .... فتح فوز المشير شهية المجالس للحديث عن ظاهرة الحاكم ( اللصقة ) و الزعيم المقدس ..... وتلك الهالة من التي تحلق حوله من عاشقي دولارات بدل السفر و امتيازات عضوية اللجان الوهمية و المؤتمرات الديكوريه .... قرانا لمفكرين و فلاسفة في هذه الظاهرة .... طبائع الاستبداد في حكم العباد - ( لكلواكبي ) .... والفاشوش في حكم قراقوش - لمؤلف نسيت إسمه و كتاب آخر
تحت الطبع باسم " التسوية في الإنقلاب يقوم ليك من ورا الكاب" لمؤلفه حسب الله بتيراب ... وهذا يقودنا إلى المتنفس الوحيد الذي تلجأ إليه الشعوب وجود نظام شمولي شرس اشبه بد يناصور ضخم له عقل ( السخلة ) ... النكات و التعليقات الساخرة .... و الحمد لله نشكره على نعمه و فضائله أن جعل لنا الثورات ملاذا .... فكل حانق على النظام و الحالة الإقتصادية المتردية من حقه أن يلعن الثورة و أبو الثورات فإذا ما شعر بوجود الامن أضاف إليها .... خصوصا الثورة بالنص أو بالظلط ....وكما جاء في مسرحية عادل إمام ( الزعيم ) ... ترى في هذه المسرحية كيف أن الزعيم يتحول إلى كل شئ فهد القائد المتفرد و العقبري الأوحد ... كل خطبة يقولها ( تاريخية ) و كل قول ( حكمة نادرة ) و حتى إن صمت فإن صمته يدخل في نطاق " الكحة ذات البلغم " ... و أن تطوع و أسس
حزبا و كون برلمان من البصمجيه فإن الحزب هو البوتقة التي تنصهر فيها كل قوي الشعب العامله و إذا رفضت أو تمردت " فستيم صهرك في مكان آخر ".... أما بن هاني الأندلسي القاتل في مدح سلطانه المعز :.
ما شئت لا ما شاءت الأقدار اذهب فاتت الواحد القهار
لو قدر له أن يعود اليوم لوجد أن الخميرة لم تتغير وأن كل شئ ما يزال على ما يرام ( لا صوت يعلو فوق صوت الزعيم ) و الإتهامات جاهزة و الأحكام موقع عليها و مختو مة سابقا تبدأ بالعمالة مرورا بالخيانة العظمى ثم التكفير و الرده .
في ظل أجواء كهذه تبقى النكتة أو التعليق الساخر . هي الملاذ الوحيد لتلك القطاعات المنصهرة في تلك البوتقة التاريخية و غالبا ما تقال على لسان أحد المحششين ومنها قصة ذلك المحشش الذي كان يأتي كل يوم ببائع الصحف و يشتري جريدة الدولة الرسمية الوحيدة و يكتفي بمطالعة الصفحة الأولى ثم يغزبها بعيدا حتى استوقفه البائع ذات يوم و سأله متعجبا : لماذا تكتفي بالصفحة الأولى و تترك باقي الصحيفة . فاجاب المحشش : أنني ابحث عن الوفيات فرد عليه البائع : و لكن الوفيات تكون عادة في الصفحات الداخلية فأجاب المحشش : الذي أبحث عنه سينشر في الصفحة الأولى و بالمانشيت العريض .
حتى لا أكون من كتب عن سياسة بسمارك الخارجية بدلا عن الداخلية أعود لمحور موضوعنا الرئيسي لأكرر التهنئة و التقدير لسعادت المشير سوار الدهب أولا لأنه رفع رأسنا عاليا في المحافل العربية و الإسلامية بفوزه بهذه الجائزة الرفيعة و ثانيا باعتباره حالة فريدة و نادرة ت} هله بالدخول كتاب قينس للأرقام القياسية ( زعيم عربي يرفض السلطة و بريقها بعد عام واحد فقط ) نسأل الله العدوى .
اما لماذا رفض المشير الاستمرار في السلطة فلأنه لمس بنفسه التداعيات السرطانية القاتلة , تخلفها دكتاتورية السلطة .. لقد وجد البلاد خزينة فارغة .. و مجاعة طاحنة في الغرب و السل الرئوي ينهش في ضلوع الشرق وشمال قاحل و جنوباً ينزف دماً و قنابل .. سلة غذاء فارغة و طوابير تنتهي لتبدأ من جديد بحثاً عن الخبز والسكر و البنزين .. وهنا فقط لم ينس المشير أن يذكر الحاضرين . المستمعين في تلك المناسبات أن المملكة كانت دائماً سباقة للوقوف مع الشعب السوداني في أحلك الظروف و أصعب الاوقات . وكان سفير المملكة العربية السعودية أول مندوب يقابله المشير سوار الدهب رسولا من أخيه الملك فهد خادم الحرمين الشريفين للنظر في احتياجات البلاد العاجلة .. وجزاء الله الشدائد كل خير ..و دامت المملكة ذخراً و عزا للاسلام و المسلمين ..
د. عبدالحميد قرناص
الرياض
gornas_6@hotmail.com
- ملاحظة: هذا المقال بمناسبة وجود المشير عبدالرحمن سوارالذهب بالمملكة العربية السعودية ترحيباً و تقديراً لشخصه الكريم .

قرناص 22-04-2005 03:02 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
قالوا اتعزز البنزين
مدخل أول :
و أنى لأخفى على الشامتين تجلدى
لك الطاوى الجناح على الهموم
قصرت إذا اصابتني " رسوم "
تكسرت " الرسوم " على " الرسوم "
مدخل ثاني :
إذا كان أكل الخضروات و النباتات وسيلة لفقدان الوزن أو التخسيس لماذا لا يصير الفيل نحيفا ؟! و العلاقة بين المدخل الأول والثاني أن الأسئلة المنطقية قد لا تؤدي بالضرورة إلى النهاية المرجوه أو الحتمية ...
فلذلك ليس من حقنا أن نسأل أسإله من هذا النوع :
لماذا نكون أقدم و اكبر دولة تزرع القطن و تستورد البوبلين و البولستر و السكروته و التوتال من اليابان مع أن هذه الأخيرة عبارة عن جزيرة او جزر بركانية و زلازل !! لماذا يكون عندنا البقر والبقاره و نستورد الحليب و اللبن من هولندا مع أن مساحة هولندا نصف مساحة مشروع الجزيرة و هي التي تصدر القشطة و ثلاثين صنف من الجبنة لجميع أنحاء العالم و ما تنسى الفريزيان ..
لماذا يكون عندنا اكبر مصنع للسكر في افريقيا ومصانع أخرى تحتفل بالانتاج المليوني و جودة الإنتاج " الآيسوزي " الملامح و مازلنا نحصل على السكر ببطاقة التموين . هل السبب هو إشاعة الديمقراطية السكرية ؟!
و لماذا تزرع القمح و يكون عندنا عجز في الدقيق و أخيراً لماذا كلما اكتشفنا بئرا للبترول زاد سعر البترول عندنا أي يصبح الاكتشاف نقمة بدلا عن نعمة ؟!
و لأنني أشعر بالأسى و الحسرة لأن شباب هذا العصر لن يتغنوا كما كان في سابق عهدنا ( دور بينا البلد دا نحرق الجازولين يا البابور جاز ) لأن الذي يفكر أن يحرق الجازولين بهذا السعر لابد أنه هالك جيبه و حارق أصابعه ..... أشد على يد شباب هذا الجبل و أقول لهم اصبروا و صابروا فالخير قادم و إن طال السفر و أن لا تأخذ الأمور بظواهرها فلهذه الزيارة البنزينية حكمة و أي حكمة !!؟ ... الدولة تريد أن تشجع المواطنين على المشي كداري خصوصا بعد أن صدر قرار من منظمة الصحة العالمية باعتبار السمنة أو زيادة الوزن مرضا يجب علاجه و أن الموت بسبب التدخين و التسمين صاروا في نفس المرتبة من ناحية الخطورة الطبية .
و هذه يعني باختصار أن هذه الاحتجاجيات المتكررة و المستمرة لن تجدي فتيلا و أن العلاج الناجح يجب أن يكون من نوع الاحتجاج السلبي على طريقة غاندي الهندي و الامتناع عن ركوب الحافلات و الركشات و الأمجاد .
ثم لا ينسى زمره المحتجين على الزيارة البنزينيه أن هذه الزيارة المقصود بها أن نشتعل ضريبيا لنتوهج ثقافيا و عربيا لأن الزيادة هذه سيستفاد منها في تجميل العاصمة و تهيأتها لتكون عاصمة للثقافة العربية و لربما طفا على السطح إقتراح ايجابي أخر و هو فرض رسوم تعديل لسان لغير الناطقين بها .
نحن و الحمد لله مستعدون من ناحية تقبل الرسوم و الضرائب فمنذ نعومة أظافرنا تدعو علينا الأمهات عند كل نازلة أو خطأ ... يضريك الضريب شقاق العناقريب أو ضريبة تأخذك .. وكل هذه ساعد في تكوين جسم ذا مناعة عالية في عدم رفض الضريبة و التي تسمى مجازا أو تخفيفا بالرسوم ...
أما في حالة الاستجابة لدعوتنا بالرفض السلبي لقرار الزيارة البنزينية و الإكتفاء بالمشي كداري من جبل أولياء للفاصل المداري فإنني أتوقع أن تكون هناك رسوم جديدة اسمها رسوم المشي عكس الهوى أو الهواء .. كله واحد !!
المعروف بأن الزيادة في البنزين تتعها زيادة آنية في كل السلع الأخرى ذات المساس المباشر بحياة المواطن المغلوب على أمره ابتدأ من سعر الخبز و بسعر الحافلات و البصات و الركشات و حتى فاتورة الكهرباء باعتبار أن سيارات الادارة المركزية التي تنقل عمالها تمشي بالبنزين أيضا .....
يقال أن أخونا الرباطابي فوجئ ( بسيد اللبن ) يطرق بابه صباحا و اعطاه رطل اللبن ( بعد الزيادة البنزينية ) بالرغم من أنه كان راكبا على ظهر حماره و لما سأله عن السبب تعجب اللباني قائلا : مالك ما سمعت بي زيادة البنزين ؟!
فرد عليه الرباطابي قائلا : " أي شايفك راكب حمار ستة سلندر "
ثم غمغم في سره قائلا : اصلوا أنا مما جيت الخرطوم ما شفت حاجه بتنزل في البلد ده غير إتنين !!
المطره و لستك العربية !!

حجاج حسن أدول 05-05-2005 03:09 AM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
أديب ساخر متمكن. مثقف سلس لا تسمع لسن قلمه صريراً يضايق أو صريخاً يخانق. يشرح الحياة الاجتماعية بعقلية عالم اجتماع ويضحكك كتابة كما يضحكنا شارلي شابلن بالصورة المتحركة وكلاهما لا يضحكك لمجرد الضحك وهذا ليس عيباً، بل يضحكك ويجعلك تفكر. وأنا الأديب حجاج أدّول أقول..
بعض أسطر من كتاباتي جلبت ضحكاً من القراء، ربما لأن فِشّتهم عايمة على رأي أولاد البلد المصريين. وربما أنني مثل نجيب الريحاني في بداياته.. يمثل مسرحيات جادة مبكية، الجمهور يضحك!! لذلك اتجه إلى الكوميديا فكان من فرسانها الكبار، لكن أنا عندما قلت يا واد حَوِّد على الكوميديا لم يضحك أحد على وزن لم ينجح أحد في المدارس المتخلفة. كتبت ذات مرة مسرحية خلتها ضاحكة اسمها (أحضان القنافذ "فوفو وبسّة") وهي مخطوط أعطيتها لزوجتي هدى عبدة لتقرأها. فكان كل مرة تفتح الصفحات وتصل إلى الصفحة الخامسة عشر، يكبس عليها النوم فتنام. وهكذا أكثر من مرة. فقلت لها وقد صدمت فيها ليس فقط لأنها زوجتي، بل أيضاً هي ابن خالي عبدة أفندي مدير البوسطة الشهير. صدمت فيها وقد نسيتْ هي أني زوجها وابن عمتها ولم تستكمل المخطوط الذي خلته ضاحكاً إلا بعد حوالي سنة. فقلت لها إن فعلتك هذه هي أقسى نقد نلته في حياتي الأدبية. ولم اقتنع بنقدها النعاسي، فنشرت المخطوط مسرحية وقلت أنها سوف تجعل كل الممثلين المشهورين يأتوني زرافاتاً ووحدانا يترجونني أن امنحهم حق تمثيل هذه المسرحية العبقرية. فعادل إمام يزاحم محمد صبحي وسمير غانم ينحشر وسطهما ويأتيني الكوميديان السوري دريد لحام وربما كوميديانات هوليود وضواحيها. وها أنا إلى الآن انتظر ولم يأتني حتى محمد الأدنداني. أقول أن الكتابة الساخرة موهبة خلاقة قل من يأتونها. ونحن كنوبيين نعيش مأساة إغراقات ودموعنا إن تجمعت لخلقت بحيرة نوبية أخرى، أشد ما نحتاج لبسمات تخفف عنا كما قال النوبي الغيور أبو بكر سيد أحمد. لذلك استمتعت بكتابات د. عبد الحميد قرناص. ضحكت ودمعت عيناي من الضحك. يا قرناص أسعدتنا استمر أيها الأديب، وآه ثم آه لو عندك رغبة في الكتابة الدرامية المسرحية، إب ب ب ب .

قرناص 06-05-2005 04:43 PM

مشاركة: من مفكـــــــــــــــــــرة الخرطوم .
 
(عطبرة 60.. ليالي أب جنزير) الجزء الأول
عطبرة مدينة تعشق الحرية و الديموقراطية الفول المصلح و الباسطة الركن و تكره التسلط و الشموليه و القرع .... و لأنها قلب العمال النابض كان قدرها أن تصادم و كان جزاؤها أن تتحمل تداعيات هذا الصدام في شبابها و كهولها رجالاً و نساءً .. عطبرة حد الستين والسكين كانت موسى متي و الطيب حسن و الحلاب و قاسم أمين انجبت رجالا كالجبال و ثباتا و صموداً حاصرت بهم الأنظمة فحاصروها فاطلقوا في عقابيلها أب جنزير و أي جنزير !!!! كان ذات شتاء حين استيقظت المدينة على فجر مدبوغ بلون الفلنكة العتيقة .. كان صباحا هز رتابه المدينة تلك التي كانت تنام ملئ جفونها (اباطها) و النجم من أول الشهر طالما كل شئ مسجل في الدفاتر و مالم يسجل يحفظه الروتين و الضمائر لن يغالط أحد حنفى الحلاق و لا موسى (المكوجي) و لا حتى (عبد الله الأحمر) رئيس جمعية الإخلاص التعاونية المجاور للطير الأبيض و الذي يفتح خلفية من ناحية الشمال على دكان( أحمد عبد الله أبو الروس) و جاره محمد عثمان العربي و كيل (البحارى) أبو كريس و من ثم محمد خير خوجلي و الشوش هؤلاء هم عمد الشايفييه في أميكول حيث تصاعدت صيحات النسوة في ذاك الصباح تصرخ و تولول تجاوباً مع صبر نساء مدارس البيوت الحكومية حيث كانت أول ضحايا أب جنزير الأستاذ (وداعه) استاذ الفنون في عطبرة الثانوية كانت أول مهام (ود النجومي)الضابط القادم من الخرطوم رئيسا لفرق التحري ان يجمع جنوده لينشر خطة الحصار و الانتشار خصوصا و أن اعداد الضحايا بدأت تتزايد كل يوم و تنتقل من حي الى حي بدأً بأم بكول ثم حي السودنه ثم الفكي مدني و الحصاية و الداخله و كان أول ما لفت إليه نظرة الأمباشي الماهر (اسماعين قلشين) أن الحوادث لم تحدث في كل من حي حلة جدعو و المورده و زقلونا !!
بناء عل هذه الملاحظة الذكية تم ترقية اسماعين قلشين إلى رئيس رقباء الجنايات و المباحث السرية التي لم يخفيها بدوره إذ كتب على لافتة المنزل بالخط العريض "اسماعين قلشين" بوليس سري .

لم يتردد اسماعين قاشين في القيام بمهمته حال تفويضه إذ اعتقل كل المشاكسين و المشاغبين كان أولهم (الوش) ثم(عثمان بوز) و (عوض اللقيه) و (اب حريره) و (السماني المره) و (طلقه) و (مختارات) و (صديق الكرب) و (الحاجة مكلية) !!

ثم أعلن حظر التجول في المدينة اتصل (اسماعين قلشين) كل نظار المدارس على حسب توجيهات الضابط ود النجومي (و الذي كان يحلم هو الآخر بنجمة ثالثة على كتفه) . و كان كل النظار حضوراً في ذلك ناظر المدرسة الشمالية و الشرقية و الغربية و النموذجية و مدرسة المنطقة و المعهد العلمي و مدرسة الأميرية و الأهلية و العمال و من ثم عطبرة الثانوية الا أن (اسماعين قلشين) لم يفوته أن يدعو أيضاً ناظري الحركة و البضائع !!!
وقد نصح الضابط جميع المعلمين و النظار أن يشجعوا الأبناء و التلاميذ البقاء في منازلهم فور غروب الشمس كما نصح ناظري الحركة و البضائع بتخفيف عدد العمال في ورديات الليل ..انتشر السواري في الشوارع مساءً و كان أول المخالفين لحظر التجول (عباس الشخص) و جدوه مكوماً في شارع السلك تحت عامود النور قبالة منزل(السرة بت السريرة بت ودخشم الرايحه) ..
ايقظوه مزمجرين أسمع انت قوم انت ما عارف ان في (هظار تجول) !!
عباس الشخص :- (ههىء) يا جماعة هظار تجول شنو ..ما تبطلوا الهظار!!
اسماعين قلشين :- (هظار تجول) يا متخلف يعني ما في حوامه بالليل !!
يرد عباس الشخص : هسع يا جماعة عليكم الله الحايم بالليل منو أنا ولا انتو..
اسماعين: نحنا !! آاي نحنا حايميين عشان نحفظ النظام و نقبض على اب جنزير ..
عباس الشخص: (ههىء) تحفظوا السلام ولا تقبضوا على أوفر تايم ثم ثانياً اب جنزير ده شخصية وهمية .. من صنع البرجوازية الصغيرة عشان يكسروا شوكة كفاح الطبقة العاملة ..
اسماعين قلشين : اسمع ما دايريين فلسفة شعوعيين يللا ارحكا معانا .


الساعة الآن 09:46 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
تنبيـه هـام : جميع الآراء والتعليقات المطروحة بأسماء حقيقية أو مستعارة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع